البنية السردية لفن التراجم في كتاب عيون الأنباء لابن ابى اصبيعة

أميرة محمد صابر عبد المعبود


Abstract


اهتمت مكتبة السرد العربي اهتمامًا بيناً بفن التراجم وسعى العرب لحفظ تاريخهم وأيامهم وأعلامهم منذ تأسيس الدولة الأموية المرتبط بحركة التدوين القصصي الجامعة لأخبار ملوك اليمن وملوك حمير. وقد شغلت السيرة النبوية من منتصف القرن الثاني الهجري قلوب الرواة وعقولهم قبل ألسنتهم وأقلامهم وتوالى التصنيف في كتب الرجال والطبقات لتخريج الحديث الشريف وتوثيق التاريخ، وفي سياق ثقافي يرسخ قيمة التواصل بين الأجيال وتقديم المثال المحتذى للقيم والسلوك وصناعة التاريخ قبل صياغته مضت حركة التأليف العربي في إثراء مكتبة السرد الإنساني بالتراجم والسير والأخبار، وتضافرت في هذا الخطاب عناصر متعددة أحكمت البنية السردية لفن التراجم تمثلت في المكون الدرامي الذي يعادل التجربة التاريخية (شخصية وحدث في فضاء الزمن) والصوت السارد (فاعل الكلام) الناطق بالخطاب من موقعه ومنظوره ومسافته من الحالة التاريخية، يضاف إلى ذلك بالطبع الروح العلمية المنهجية التي اعتمدت الوثائق ووضعت الرؤى المختلفة موضع النظر، ولا يمكن فصل الأعمدة الثلاثة السابقة عن البنية الأسلوبية التي صاغت الخطاب ووضعته في منطقة (الفصل والوصل) بين الأدب القصصي بتوجهه وحيويته وعلم التاريخ بدقته ومصداقيته المرجعية. وقد تعددت أنواع التراجم وطرائفها ووظائفها وغاياتها عند العرب فترجموا لرجالهم وطبقات علمائهم، وتوفروا على ذلك الفن، وافتنوا في تبويبه وترتيبه، فألفوا كتباً في تواريخ البلدان منها:" تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، "وتاريخ دمشق" لابن عساكر، بالإضافة إلى ذلك ألف العرب كتب الطبقات في التراجم، ومن الأمثلة على ذلك: طبقات الصحابة، طبقات الفقهاء، طبقات المفسرين والقراء، طبقات النحاة، طبقات الشعراء، طبقات الفلاسفة والحكماء..إلخ. ومن عجب أن يكون نصيب الأطباء في كتب الطبقات والتراجم في التراث العربي أدنى نصيب، لكن ابن أبي أصيبعة الذي أسعى لدراسة كتابه (عيون الأنباء) احتفظ في هذا المصنف بمرويات متعددة لكتب اندثرت في هذا المقام وهذا يضفي على كتابه قيمة علمية من ناحية وأدبية من ناحية أخرى؛ لأن الدراسة يمكن أن تكتشف الخصائص العامة لتراجم العلماء من خلال كتابه والمرويات التي حفظها كما يمكن أن ترصد أوجه الاختلاف بين الرؤى والأساليب المختلفة التي تقدمها المادة المتنوعة التي حفظها ذاك السفر القيم لتمثل زمناً طويلا في مجال تراجم العلماء. ألف ابن أبي أصيبعة هذا الكتاب لأمين الدولة وزير الملك الصالح، وقد بوب هذا الكتاب إلى طبقات بحسب البلاد والأمم والملل. فهناك طبقة الأطباء اليونانيين، وهناك طبقة الأطباء العرب الذين كانوا في ظهور الإسلام، وهناك أطباء السريان، وأطباء النقلة والمترجمين من اللسان اليوناني إلى العربي، وأطباء العراق والجزيرة، وأطباء العجم، وأطباء الهند، والمغرب ومصر والشام. وتزيد التراجم في هذا الكتاب


Other data

Issue Date 2014
URI http://research.asu.edu.eg/handle/12345678/2576


File SizeFormat 
g5124.pdf119.4 kBAdobe PDFView/Open
Recommend this item

CORE Recommender

Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.