تحصين أعمال الإدارة العامة ضد الرقابة القضائية
أحْمَد عَدنان سليمان مُحمد أحمد قاسم;
Abstract
تهدف دراستي الموسومة ب "تحصين القرارات الإدارية ضد الرقابة القضائية" الى الوقوف على موضوع تحصين القرارات الإدارية العامة ضد الرقابة القضائية ولا شك أن الرقابة القضائية التي تتولاها المحاكم على أعمال الإدارة، تعد من أكثر أنواع الرقابة ضمانا لحقوق وحريات الأفراد، لما يتمتع به القضاء من نزاهة واستقلال عن أطراف النزاع، ومعرفة بالجوانب القانونية وأمور النزاعات لذلك فإن تحصين القرارات الإدارية ضد هذه الرقابة يمثل خرقا لمبدأ المشروعية يؤدي إلى إغلاق المحاكم أمام المتناقضين، ومصادرة لحق التقاضي وسلبا لاختصاص المحاكم القضائية (النظامية والإدارية) ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي تبحث في هذا الموضوع لأن تحصين القرارات الإدارية يمثل ردّة حضارية وقانونية بالمقاييس جميعها لأنه لما تقدم ينتهك حقا مقدسا للأفراد بالتقاضي ،ويمثل تعارضا مع المبادئ التي تقررها الأنظمة القانونية الحديثة تصل الى انتهاك مبدأ المشروعية والسيادة. وقد حاولت الدراسة استجلاء هذه الأهمية بالإستعانة بالمنهج التحليلي والمقارن، لأن هذين المنهجين العلميين وفرا للباحث امكانية دراسة موضوع الدراسة من جوانبه كافة .
وقد وزعت الدراسة على مقدمة وفصل تمهيدي وبابيْن يبحث في الفصل التمهيدي في ماهية أعمال الإدارة في إطار مبدأ المشروعية بالإستعانة بمبحثين يسلطان الضوء على ماهية العمل الإداري وأنواعه وتميزه عن غيره من السلطات، ويقف عند مبدأ المشروعية وضمانات تحقيقه ومصادره وأصله في الشريعة الإسلامية ليصل إلى مدلول خضوع الإدارة العامة للمشروعية "حكم القانون".
وفي الباب الأول الذي يتوزع على ثلاثة فصول مقسمة الى عدة مباحث يلقي الباحث الضوء عى ما هية أعمال السيادة ووجهة إصدارها ومعايير تميزها (معيار الباحث السياسي وطبيعة العمل والقائمة القضائية لأعمال السيادة) كذلك ضوابط تحديد قائمة أعمال السيادة لبيان الأعمال الخاصة بعلاقة الحكومة مع البرلمان والأعمال المتعلقة بالعلاقات الدولية للحكومة وبعض إجراءات الأمن الداخلي وبعض الأعمال الحربية ليصل الفصل في نهايته الى موقف الفقه المؤيد أو المعارض لنظرية أعمال السيادة
ويناقش الباحث فيه أيضا أعمال السيادة وأعمال الإدارة الأخرى بالاستعانة بعدة مباحث تبين نظرية السلطة التقديرية للإدراة ومبرراتها وحدودها ومواطن الشبه والإختلاف بين السلطة التقديرية للإدارة وأعمال السيادة. كذلك يلقي الضوء على ماهية نظرية الظروف الإستثنائية وضوابط تطبيقها والتفرقة بين اعمال السيادة ونظرية الظروف الاستثنائية ومواقف المشرعين الإنجليز والمصريين والأردنيين من هذه الظروف ناهيك عن مواقف القضاء الفرنسي والمصري والأردني واللبناني من هذه الظروف ليصل الى العلاقة الوطيدة التي تربط القضاء بتحصين أعمال السيادة .
أما الباب الثاني الذي يُعنى بالأعمال الإدارية المحصنة خارج نطاق أعمال السيادة فيسعى من خلال فصوله ومباحثها الى بيان الأعمال الصادرة من جهة الإدارة وأنظمة الدفاع والأحكام العرفية والقوانين ناهيك عن مبررات تحصين الأعمال الإدارية وموقف القضاء المصري والإنجليزي والأردني منها ومدى دستورية القوانين والأنظمة المحصنة وحدود تحصين أعمال الإدارة العامة ضد الرقابة القضائية لتخلص هذه الدراسة التي استعانت بمصادر عربية وأجنبية ومراجع ومقابلات ميدانية الى عدة نتائج أهمها :
1. يقصد بمبدأ المشروعية الخضوع لحكم القانون بمفهومه الواسع، وبذلك فهو يعني خضوع الإدارة العامة للقانون؛ الأمر الذي يدل دلالة واضحة على أن المقصود هو خضوع الإدارة العامة فيما تصدره من قرارات، وما تأتيه من تصرفات وأفعال للقانون سواء كانت هذه قرارات فردية أو عامة، وفيما تبرمه من عقود إدارية، يستوي في ذلك أفعالها القانونية أو أعمالها المادية، فهي جميعاً يجب أن تكون وفق الشروط والضوابط القانونية على نحو ما سلفت الإشارة إليها.
2. إذا كانت الإدارة ملزمة أن تطبق أحكام القانون، فليس معنى ذلك أن السلطات الأخرى معفاة من هذا الالتزام، بل يتعين عليها وفقاً لمبدأ المشروعية أن تحترم القواعد القانونية المقررة في الدولة، وأن تمارس نشاطها في نطاقها، مما يعني أن السلطة التنفيذية مكلفة أن تزاول مهامها وتنهض بمسؤولياتها في الحدود المرسومة بالقوانين النافذة، وكذلك السلطة التشريعية ملزمة بأن تمارس اختصاصاتها في النطاق المرسوم لها قانوناً، ومثلها السلطة القضائية المناط بها تطبيق القوانين النافذة على النزاعات المطروحة أمامها، وليس لها أن تخالف أحكامها.
3. تكتسب الرقابة القضائية على اعمال الإدارة العامة أهميتها من ضرورة تقيد الإدارة بالقانون والتزام حدوده احتراما لمبدأ المشروعية واحترام الحقوق وحريات الأفراد، وتتميز الرقابة القضائية على قرارات الإدارة بطبيعة خاصة في ازدواجية القضاء كمصر ، وتظهر في ثلاث صور رئيسة هي: الالغاء والتعويض وفحص المشروعية، فضلا عما تتميز به الدعاوي الإدارية من طبيعة خاصة ترجع الى طبيعة نظام القضاء الإداري، والدعوى الإدارية، وطبيعة علاقات القانون العام ومركز الاطراف في الدعوى، وهي الأمور التي تم ايضاحها.
4. إن القانون الإداري في الأردن هو قانون الإدارة العامة والرقابة القضائية على قرارات هذه الإدارة، وبذلك فإن محكمة العدل العليا هي محكمة القضاء الإداري الوحيدة في الأردن.
5. إن القرارات الإدارية المحصنة هي طائفة من الأعمال الإدارية تصدر عن السلطة التنفيذية إلا أن المشرع على خلاف الأصل، يقوم بإخراجها من رقابة القضاء بنص تشريعي صريح يرد في صلب القانون، وبذا فهي- كما أرى- عبارة عن حصانة تشريعية يضفيها المشرع على بعض القرارات الإدارية بهدف استبعادها من ميدان الرقابة، ويرد النص على التحصين ضد رقابة القضاء بعبارات مختلفة تؤدي جميعها إلى عدم إخضاع القرار الصادر عن الجهة الإدارية المختصة لرقابة القضاء.
6. فنظرية التحصين التشريعي نظرية تشريعية تختلف عن نظرية أعمال السيادة التي قررها مجلس الدولة الفرنسي، وتقترب نظرية التحصين من أعمال السيادة، وعلى الأخص من حيث الآثار القانونية المترتبة في الحالتين، فضلاً عن كونهما موازيتين لمبدأ المشروعية، ويمثلان خرقاً لهذا المبدأ الأساسي لدولة القانون، وتهديداً لحقوق الأفراد وحرياتهم.
ويترتب على هذا التقنين التشريعي نتيجة مهمة جداً تتمثل في عدم اختصاص محكمة العدل العليا فقط بنظر المنازعات المتعلقة بأعمال السيادة، وعليه تملك المحاكم النظامية نظر دعاوي تعويض الأضرار الناجمة عن أعمال السيادة.
7. إن نظرية الظروف الاستثنائية عبارة عن حالة من حالات الضرورة، غير أن حالة الضرورة بمعناها التقليدي يمكن أن تصل إلى حد تجاوز مبدأ الشرعية في نطاق الضرورة، أما الظرف الاستثنائي فقد يكون من البساطة بحيث يوسع من قاعدة الشرعية فقط، ومهما يكن الأمر فإن القاعدة العامة في هذا المجال تقضي بأن الضرورة تقدر بقدرها وأن ما وجد من أجل مواجهة الضرورة أو الظروف الاستثنائية يزول بزوالها.
8. لقد تبنى القضاء الأردني نظرية الظروف الاستثنائية بنفس القواعد التي قررتها أحكام القضاء الإداري المصري والمقارن، ومن ثم فإنه ينفي توافر تلك النظرية إن كانت المصلحة التي تدعيها جهة الإدارة لتبرير عملها مصلحة غير هامة وحيوية أما بالنسبة لمواجهة الظروف الاستثنائية، فلقد اختار الأردن شأنه في ذلك شأن فرنسا ومصر أسلوب التنظيم التشريعي من خلال الدستور لمواجهة الظروف الاستثنائية.
9. لقد أعملت الإدارة صلاحياتها بمقتضى نظرية الظروف الطارئة والاستثنائية في الأردن، فسلامة الدولة والحفاظ على النظام العام يسمو على كل قانون وضعي.
وقد وزعت الدراسة على مقدمة وفصل تمهيدي وبابيْن يبحث في الفصل التمهيدي في ماهية أعمال الإدارة في إطار مبدأ المشروعية بالإستعانة بمبحثين يسلطان الضوء على ماهية العمل الإداري وأنواعه وتميزه عن غيره من السلطات، ويقف عند مبدأ المشروعية وضمانات تحقيقه ومصادره وأصله في الشريعة الإسلامية ليصل إلى مدلول خضوع الإدارة العامة للمشروعية "حكم القانون".
وفي الباب الأول الذي يتوزع على ثلاثة فصول مقسمة الى عدة مباحث يلقي الباحث الضوء عى ما هية أعمال السيادة ووجهة إصدارها ومعايير تميزها (معيار الباحث السياسي وطبيعة العمل والقائمة القضائية لأعمال السيادة) كذلك ضوابط تحديد قائمة أعمال السيادة لبيان الأعمال الخاصة بعلاقة الحكومة مع البرلمان والأعمال المتعلقة بالعلاقات الدولية للحكومة وبعض إجراءات الأمن الداخلي وبعض الأعمال الحربية ليصل الفصل في نهايته الى موقف الفقه المؤيد أو المعارض لنظرية أعمال السيادة
ويناقش الباحث فيه أيضا أعمال السيادة وأعمال الإدارة الأخرى بالاستعانة بعدة مباحث تبين نظرية السلطة التقديرية للإدراة ومبرراتها وحدودها ومواطن الشبه والإختلاف بين السلطة التقديرية للإدارة وأعمال السيادة. كذلك يلقي الضوء على ماهية نظرية الظروف الإستثنائية وضوابط تطبيقها والتفرقة بين اعمال السيادة ونظرية الظروف الاستثنائية ومواقف المشرعين الإنجليز والمصريين والأردنيين من هذه الظروف ناهيك عن مواقف القضاء الفرنسي والمصري والأردني واللبناني من هذه الظروف ليصل الى العلاقة الوطيدة التي تربط القضاء بتحصين أعمال السيادة .
أما الباب الثاني الذي يُعنى بالأعمال الإدارية المحصنة خارج نطاق أعمال السيادة فيسعى من خلال فصوله ومباحثها الى بيان الأعمال الصادرة من جهة الإدارة وأنظمة الدفاع والأحكام العرفية والقوانين ناهيك عن مبررات تحصين الأعمال الإدارية وموقف القضاء المصري والإنجليزي والأردني منها ومدى دستورية القوانين والأنظمة المحصنة وحدود تحصين أعمال الإدارة العامة ضد الرقابة القضائية لتخلص هذه الدراسة التي استعانت بمصادر عربية وأجنبية ومراجع ومقابلات ميدانية الى عدة نتائج أهمها :
1. يقصد بمبدأ المشروعية الخضوع لحكم القانون بمفهومه الواسع، وبذلك فهو يعني خضوع الإدارة العامة للقانون؛ الأمر الذي يدل دلالة واضحة على أن المقصود هو خضوع الإدارة العامة فيما تصدره من قرارات، وما تأتيه من تصرفات وأفعال للقانون سواء كانت هذه قرارات فردية أو عامة، وفيما تبرمه من عقود إدارية، يستوي في ذلك أفعالها القانونية أو أعمالها المادية، فهي جميعاً يجب أن تكون وفق الشروط والضوابط القانونية على نحو ما سلفت الإشارة إليها.
2. إذا كانت الإدارة ملزمة أن تطبق أحكام القانون، فليس معنى ذلك أن السلطات الأخرى معفاة من هذا الالتزام، بل يتعين عليها وفقاً لمبدأ المشروعية أن تحترم القواعد القانونية المقررة في الدولة، وأن تمارس نشاطها في نطاقها، مما يعني أن السلطة التنفيذية مكلفة أن تزاول مهامها وتنهض بمسؤولياتها في الحدود المرسومة بالقوانين النافذة، وكذلك السلطة التشريعية ملزمة بأن تمارس اختصاصاتها في النطاق المرسوم لها قانوناً، ومثلها السلطة القضائية المناط بها تطبيق القوانين النافذة على النزاعات المطروحة أمامها، وليس لها أن تخالف أحكامها.
3. تكتسب الرقابة القضائية على اعمال الإدارة العامة أهميتها من ضرورة تقيد الإدارة بالقانون والتزام حدوده احتراما لمبدأ المشروعية واحترام الحقوق وحريات الأفراد، وتتميز الرقابة القضائية على قرارات الإدارة بطبيعة خاصة في ازدواجية القضاء كمصر ، وتظهر في ثلاث صور رئيسة هي: الالغاء والتعويض وفحص المشروعية، فضلا عما تتميز به الدعاوي الإدارية من طبيعة خاصة ترجع الى طبيعة نظام القضاء الإداري، والدعوى الإدارية، وطبيعة علاقات القانون العام ومركز الاطراف في الدعوى، وهي الأمور التي تم ايضاحها.
4. إن القانون الإداري في الأردن هو قانون الإدارة العامة والرقابة القضائية على قرارات هذه الإدارة، وبذلك فإن محكمة العدل العليا هي محكمة القضاء الإداري الوحيدة في الأردن.
5. إن القرارات الإدارية المحصنة هي طائفة من الأعمال الإدارية تصدر عن السلطة التنفيذية إلا أن المشرع على خلاف الأصل، يقوم بإخراجها من رقابة القضاء بنص تشريعي صريح يرد في صلب القانون، وبذا فهي- كما أرى- عبارة عن حصانة تشريعية يضفيها المشرع على بعض القرارات الإدارية بهدف استبعادها من ميدان الرقابة، ويرد النص على التحصين ضد رقابة القضاء بعبارات مختلفة تؤدي جميعها إلى عدم إخضاع القرار الصادر عن الجهة الإدارية المختصة لرقابة القضاء.
6. فنظرية التحصين التشريعي نظرية تشريعية تختلف عن نظرية أعمال السيادة التي قررها مجلس الدولة الفرنسي، وتقترب نظرية التحصين من أعمال السيادة، وعلى الأخص من حيث الآثار القانونية المترتبة في الحالتين، فضلاً عن كونهما موازيتين لمبدأ المشروعية، ويمثلان خرقاً لهذا المبدأ الأساسي لدولة القانون، وتهديداً لحقوق الأفراد وحرياتهم.
ويترتب على هذا التقنين التشريعي نتيجة مهمة جداً تتمثل في عدم اختصاص محكمة العدل العليا فقط بنظر المنازعات المتعلقة بأعمال السيادة، وعليه تملك المحاكم النظامية نظر دعاوي تعويض الأضرار الناجمة عن أعمال السيادة.
7. إن نظرية الظروف الاستثنائية عبارة عن حالة من حالات الضرورة، غير أن حالة الضرورة بمعناها التقليدي يمكن أن تصل إلى حد تجاوز مبدأ الشرعية في نطاق الضرورة، أما الظرف الاستثنائي فقد يكون من البساطة بحيث يوسع من قاعدة الشرعية فقط، ومهما يكن الأمر فإن القاعدة العامة في هذا المجال تقضي بأن الضرورة تقدر بقدرها وأن ما وجد من أجل مواجهة الضرورة أو الظروف الاستثنائية يزول بزوالها.
8. لقد تبنى القضاء الأردني نظرية الظروف الاستثنائية بنفس القواعد التي قررتها أحكام القضاء الإداري المصري والمقارن، ومن ثم فإنه ينفي توافر تلك النظرية إن كانت المصلحة التي تدعيها جهة الإدارة لتبرير عملها مصلحة غير هامة وحيوية أما بالنسبة لمواجهة الظروف الاستثنائية، فلقد اختار الأردن شأنه في ذلك شأن فرنسا ومصر أسلوب التنظيم التشريعي من خلال الدستور لمواجهة الظروف الاستثنائية.
9. لقد أعملت الإدارة صلاحياتها بمقتضى نظرية الظروف الطارئة والاستثنائية في الأردن، فسلامة الدولة والحفاظ على النظام العام يسمو على كل قانون وضعي.
Other data
| Title | تحصين أعمال الإدارة العامة ضد الرقابة القضائية | Authors | أحْمَد عَدنان سليمان مُحمد أحمد قاسم | Issue Date | 2016 |
Attached Files
| File | Size | Format | |
|---|---|---|---|
| G14021.pdf | 3.11 MB | Adobe PDF | View/Open |
Similar Items from Core Recommender Database
Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.