دور التحكيم في مواجهة اختلال التوازن الاقتصادي في عقود التجارة الدولية طويلة الأجل نتيجة لتغير الظروف
شهاب الدين محمد سيد عطيه;
Abstract
أهمية موضوع الدراسة :-
لقد ظهرت لإعادة التوازن المالي للعقد عدة نظريات ، منها: نظرية الظروف الطارئة ، و نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة .
فنظرية تغير الظروف أو الظروف الطارئة قد لا تطرح عند النظرة الموضوعية إلا من خلال هذه الزاوية (زاوية مراجعة العقد بإرادة خارجية) , و إن هذا الموضع من الدراسة ينحصر في دراسة هذه النظرية (إعادة النظر في الالتزامات المرهقة) و الهدف من التركيز علي النظرية في هذا الموضع من مادة البحث يتمثل في موضعين :-
الموضع الأول: إن البحث في نظرية إعادة النظر في العقود بسبب الظروف الطارئة يمكن من إلقاء الضوء على وضعيتين: إعادة النظر في العقود طبقا للظروف الطارئة ، و في ذلك فائدة قانونية و عملية رئيسية ، فإعادة النظر في العقود ، أضحت نظرية ملحة على ضوء التقلبات المستجدة في الظروف الإقتصادية الدولية ، تنعكس بنتائجها على التعامل و على العقود بصفة خاصة ، و الظروف الطارئة أضحت بتأثير مختلف العوامل الإقتصادية و الطبيعية و الإدارية المؤثر الأساسي في التوازن العقدي الدولي ، تستدعي على وجه الضرورة تدخلاً خارجيا في التعاقد ، تبعاً لأهمية ما تخلفه من إختلال غير مألوف ، يترك آثاراً على الأوضاع الخاصة و العامة للاقتصاد.
الموضع الثاني : يتمثل في كون هذا الموضع يحمل على معالجة النتائج السلبية التي تخلفها الظروف الطارئة في التعامل ، و البحث عن وسيلة علاجية لتلك الحالة ، يستلزم بحث في مختلف القواعد و المبادئ العقدية و غير العقدية التي قد تعتمد كسبب يبرر التعديل العقدي تحقيقاً للتوازن التقريبي ، و إن لم يكن الكلي بين الإلتزامات سواء التعاقدية أو السابقة على التعاقد ، و قد يكمن وراء تلك القواعد مبدأ جوهري يكون السبب الموجه في اعتماد النظرية ، و لو كان ذلك بالتجاوز على العقد أو الإرادة التي أوجدته ، لقد حاول البعض اعتبار النظرية من احتكار فكر قانوني معين.
و هذه النظرية ليست في حقيقتها القانونية ، إلا صورة من صور إعادة النظر في العقود ، تهدف إلى تعديل العقد برد توازنه الذي فقد إلى حده المعقول , فهي تفترض ، كما يقول الأستاذ كاربونييه Carbonier ، عقدا يتراخى أجل تنفيذه في الزمن، تحددت إلتزاماته على أساس الظروف الإقتصادية المحيطة وقت التعاقد , إلا أن تلك الظروف تتغير تغيرا جوهريا أثناء العمل بذلك العقد ، بفعل عوامل غير متوقعة كالحروب و الأزمات الإقتصادية ، مما يجعل تنفيذه أكثر إرهاقا لأحد المتعاقدين في مصلحة المتعاقد الآخر ، و يحمل على البحث في مسألة مراجعة العقد لرد توازنه بشكله التقريبي .
و هنا نجد أن إختيار هذا الموضوع للدراسة يحقق فائدة عملية و علمية معا و تتبلور الأهمية العملية لموضوع الدراسة في ارتباطها بعقود تتنامي و تزداد يوما بعد يوم في حياة الدول جميعا لا سيما الدول الآخذة في النمو كجمهورية مصر العربية ، فازدياد أعداد هذه العقود أصبح واقعاً ملموساً في حياة الدول خاصة بعد تطور الحاجات و المجتمعات بصفة عامة فالنهوض بمجتمع ما يحتاج إلي المزيد من التقدم و التقنية التي لا سبيل للحصول عليها إلا من مجتمع أكثر تقدماً و تعتبر العقود الدولية هي أهم وسائل الحصول علي هذه التقنية .
و تزداد أهمية الدراسة نظراً لارتباطها بفترة من أكثر الفترات التي يهتم بها المتعاقدون و هي فترة تنفيذه وخاصة التغيرات التي تطرأ علي العقد فتهدد تنفيذه بالفشل بشكل ما نتيجه لتاثر التوازن المالى للعقد بشكل كبير بالنسبة لأحد الأطراف مما يعرضه لخسائر فادحة نتيجه لتغير الظروف , ففى التطبيق العملي نادراً ما أن ينفذ عقد طويل المدة دون أن تتغير الظروف المحيطة به و يبرز البحث واقع عقود التجارة الدولية بما يتميز به من معالجة لأثر هذه الظروف
و تشمل الأهمية العلمية أو القانونية لموضوع الدراسة في أن موضوعها ليس مجرد عرض أو مقارنة بين مصطلحات قانونية تستخدمها التشريعات الوطنية المختلفة فالأمر أعمق من ذلك بكثير فتبني مفهوم معين للحادث المفاجئ يرتب نتائج قانونية تختلف في مضمونها عن النتائج التي تترتب علي تبني مفهوم آخر فإعادة التفاوض في العقد و الحفاظ عليه و الاستمرار في تنفيذه نتيجة تختلف كلية في مضمونها عن فسخ العقد و إنتفاء مسئولية المدين و إنهيار العلاقة التعاقدية بين الأطراف .
3- منهج الدراسة :-
إنتهجنا في بحث هذا الموضوع منهجاً مختلطاً فهو :
1) منهج مقارن : لأن تلك الدراسة لا تقتصر علي تناول موضوع تغير الظروف و طريقة معالجتها في ظل نظام قانوني واحد و إنما نتناوله في العديد من القوانين التي تنتمي إلي أنظمة قانونية مختلفة كالقانون المصري و الفرنسي المنتمين إلي النظام القانوني اللاتيني و القانون الألماني المنتمي للنظام القانوني الجرماني و القانون الإنجليزي التابع للأنظمة القانونية الأنجلو و لكل نظام فلسفته و فحواه التي يتفرد بها عن غيره من الأنظمة الأخري و بالإضافة إلي ذلك لن نقتصر علي تناول الموضوع في الأنظمة القانونية الوطنية و إنما سوف نقارن بين التجارة الدولية و شروطها العامة و النموذجية و أيضاً قرارات التحكيم .
2) منهج تحليلي : ذلك إن تلك الدراسة تعتمد علي تحليل كل جزئية من جزيئات الدراسة في القوانين المقارنة و في عقود التجارة الدولية خاصة فيما يتعلق بتغير الظروف أو نظرية الظروف الطارئة و إلي جانب عرض الآراء الفقهية سواء فى فقه القانون المدني أو فقه التجارة الدولية سوف نركز دائما وفي كل جزئية علي عرض موقف القضاء الوطني وقرارات التحكيم .
3) منهج تأصيلي : ذلك أننا سنحاول في تلك الدراسة رد الفروع إلي أصولها والإشارة المستمرة إلي النظرية العامة للعقود ليس فقط في النظام القانوني المصري و إنما أيضا في الأنظمة القانونية المختلفة فالعقد الدولي طويل الأجل في حقيقته ليس سوي عقد ، و لكنه يتميز بتجاريته و دوليته اللتين لا تخرجانه كلية عن تلك النظرية العامة للعقود فمبدأ سلطان الإرادة وما يتفرع عنه من مبدأ الحرية التعاقدية هو الأساس في ظهور مفهوم نظرية الظروف الطارئة و ضرورة مراعاة قواعد العدالة عند تنفيذ العقود كل ذلك أفكار قانونية تجد جذورها الأساسية في النظرية العامة للعقود و إن كانت لها خصوصيتها في مجال عقود التجارة الدولية .
4- إشكاليات الدراسة :-
يثير موضوع الدراسة العديد من التساؤلات التي تحتاج إلي أجوبة و من هذه التساؤلات ، ما علاقته بنظرية الظروف الطارئة التي تعرفها بعض القوانين ، و ما علاقته بنظرية القوة القاهرة.
و ما المقصود بإعادة التوازن بواسطه اعادة التفاوض ؟
و هل تغير الظروف المحيطه بالعقد تؤدي إلي إعادة التفاوض في العقد أم إلي فسخه بقوة القانون و إنتفاء مسئولية المدين أم إلي أعادة التوازن المالى أو الاقتصادى للعقد بين اطرافة .
و كذا ما المقصود باعادة التفاوض في العقد ؟
هل هو إلتزام و ما مصدره ، و ما هو موضوعه ، و ما الجزاء المترتب علي عدم القيام به و ماذا يعني إلتزام الدائن بتخفيف الأضرار التي تلحق به و هل تعرف القوانين الوطنية هذا الإلتزام و ما هو مضمونة و ما هو الجزاء المترتب علي عدم القيام به ؟
.. كل هذه التساؤلات و غيرها سوف نجيب عنها خلال عرضنا لموضوع الدراسة .
كما لم يكن لهذه الدراسة أن تكتمل دون أن تلاقي بعض الصعوبات و خاصة أن مجاله عقود التجارة الدولية طويلة الأجل و يصطدم الدارس في مجال التجارة الدولية بصفة عامة و في مجال تغير الظروف بصفة خاصة ببعض المصطلحات التي يصعب عليه أن يجد مصطلحا عربياً واحداً يعكس المضمون الحقيقي لهذه المصطلحات كما أن هناك بعض المصطلحات التي تحتاج في ترجمتها إلي حرص شديد لأن ترجمتها علي نحو معين سوف يمنحها مفهوما معينا و من ثم إخضاعها لنظام قانوني معين يختلف عن النظام القانوني الذي قد تخضع له لو ترجمت علي نحو آخر( ).
5- خطة الدراسة :-
و فى ضوء العرض السابق ستكون هذه الدراسة على النحو الاتى :-
فصل تمهيدى
المبحث الاول : التعريف بعقود التجارة الدولية .
المبحث الثانى : التعريف بالتحكيم .
الباب الاول ماهية نظرية الظروف الطارئة ( تغيير الظروف ) و شروطها و آثارها
الفصل الاول : ماهية نظرية الظروف الطارئة
المبحث الأول : مفهوم نظرية الظروف الطارئة وأساسها القانوني
المطلب الأول : الجانب التاريخي- نشأة نظرية الظروف الطارئة
المطلب الثاني : مرحلة التشريعات الحديثة
المطلب الثالث : التعريف بنظرية الظروف الطارئة
المطلب الرابع : ماهية شرط إعادة التفاوض HARDSHIP
المطلب الخامس : شرط إعادة التفاوض في العقود والنظريات المشابهة
المبحث الثانى : التميز بين القوة القاهرة و الظروف الطارئة
المبحث الثالث : قرارات التحكيم و نظرية الظروف الطارئة فى عقود التجارة الدولية
الفصل الثانى : شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة فى عقود التجارة الدولية و آثارها
المبحث الأول : عمومية الأحداث الطارئة
المبحث الثاني : عدم إمكانية توقع الظروف معياره ونتائجه
المبحث الثالث : إستحالة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع للظروف الطارئة
المطلب الأول : إستحالة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع للظروف الطارئة
المطلب الثاني : إستقلال الحدث عن إرادة المدين
المبحث الرابع : إختلال التوازن فى الالتزامات المتبادلة بين المتعاقدين
المبحث الخامس: آثار تطبيق نظرية تغير الظروف على عقود التجارة الدولية
المطلب الأول : إلتزام المتعاقد بالاستمرار في تنفيذ العقد
المطلب الثاني : إزالة اختلال التوازن الاقتصادي في التزامات طرفي العقد
الباب الثانى : دور التحكيم التجارى الدولى فى معاجة تغيير الظروف المحيطة بعقود التجارة
الفصل الاول : دور التحكيم في معالجة تغير الظروف
المبحث الاول : دور التحكيم فى التحقق من الشروط الاتفاقية لمعالجة تغيير الظروف
المطلب الأول : مفهوم الشروط الاتفاقية فى العقود التجارية
المطلب الثانى : شروط إعمال الشروط الاتفاقية فى العقود التجارية
المبحث الثانى : مدى سلطة التحكيم فى تعديل العقد فى حالة التفويض بالصلح
المبحث الثالث : مدى سلطة التحكيم فى إلزام الأطراف بالحد من تفاقم الأضرار
المطلب الأول : الإشارة إلى قرارات التحكيم عند تأسيس الالتزام بتخفيف الضرر
المطلب الثاني : الإلتزام بتخفيف الضرر أحد مبادئ قانون التجارة الدولية
الفرع الأول : ماهية الإجراءات التى تتخذ لتخفيف الضرر
الفرع الثانى : تنوع الإجراءات التى تتخذ لتخفيف الضرر
الفرع الثالث : تقدير هيئة التحكيم لإجراءات تخفيف الضرر
الفرع الرابع : أثر مخالفة الالتزام بتخفيف الضرر
الفصل الثانى : تطبيقات عملية لدور التحكيم فى معالجة تغير الظروف المحيطة بعقود التجارة الدولية
المبحث الأول : تغيير الظروف المحيطة بعقود البيع والتوريد الدولية
المبحث الثانى : تغيير الظروف المحيطة بعقود المقاولات الدولية
المبحث الثالث : تغيير الظروف المحيطة بعقود نقل التكنولوجيا
المبحث الرابع : دور التحكيم فى تعديل الالتزامات الإئتمانية فى ظل الأزمات المالية العالمية
لقد ظهرت لإعادة التوازن المالي للعقد عدة نظريات ، منها: نظرية الظروف الطارئة ، و نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة .
فنظرية تغير الظروف أو الظروف الطارئة قد لا تطرح عند النظرة الموضوعية إلا من خلال هذه الزاوية (زاوية مراجعة العقد بإرادة خارجية) , و إن هذا الموضع من الدراسة ينحصر في دراسة هذه النظرية (إعادة النظر في الالتزامات المرهقة) و الهدف من التركيز علي النظرية في هذا الموضع من مادة البحث يتمثل في موضعين :-
الموضع الأول: إن البحث في نظرية إعادة النظر في العقود بسبب الظروف الطارئة يمكن من إلقاء الضوء على وضعيتين: إعادة النظر في العقود طبقا للظروف الطارئة ، و في ذلك فائدة قانونية و عملية رئيسية ، فإعادة النظر في العقود ، أضحت نظرية ملحة على ضوء التقلبات المستجدة في الظروف الإقتصادية الدولية ، تنعكس بنتائجها على التعامل و على العقود بصفة خاصة ، و الظروف الطارئة أضحت بتأثير مختلف العوامل الإقتصادية و الطبيعية و الإدارية المؤثر الأساسي في التوازن العقدي الدولي ، تستدعي على وجه الضرورة تدخلاً خارجيا في التعاقد ، تبعاً لأهمية ما تخلفه من إختلال غير مألوف ، يترك آثاراً على الأوضاع الخاصة و العامة للاقتصاد.
الموضع الثاني : يتمثل في كون هذا الموضع يحمل على معالجة النتائج السلبية التي تخلفها الظروف الطارئة في التعامل ، و البحث عن وسيلة علاجية لتلك الحالة ، يستلزم بحث في مختلف القواعد و المبادئ العقدية و غير العقدية التي قد تعتمد كسبب يبرر التعديل العقدي تحقيقاً للتوازن التقريبي ، و إن لم يكن الكلي بين الإلتزامات سواء التعاقدية أو السابقة على التعاقد ، و قد يكمن وراء تلك القواعد مبدأ جوهري يكون السبب الموجه في اعتماد النظرية ، و لو كان ذلك بالتجاوز على العقد أو الإرادة التي أوجدته ، لقد حاول البعض اعتبار النظرية من احتكار فكر قانوني معين.
و هذه النظرية ليست في حقيقتها القانونية ، إلا صورة من صور إعادة النظر في العقود ، تهدف إلى تعديل العقد برد توازنه الذي فقد إلى حده المعقول , فهي تفترض ، كما يقول الأستاذ كاربونييه Carbonier ، عقدا يتراخى أجل تنفيذه في الزمن، تحددت إلتزاماته على أساس الظروف الإقتصادية المحيطة وقت التعاقد , إلا أن تلك الظروف تتغير تغيرا جوهريا أثناء العمل بذلك العقد ، بفعل عوامل غير متوقعة كالحروب و الأزمات الإقتصادية ، مما يجعل تنفيذه أكثر إرهاقا لأحد المتعاقدين في مصلحة المتعاقد الآخر ، و يحمل على البحث في مسألة مراجعة العقد لرد توازنه بشكله التقريبي .
و هنا نجد أن إختيار هذا الموضوع للدراسة يحقق فائدة عملية و علمية معا و تتبلور الأهمية العملية لموضوع الدراسة في ارتباطها بعقود تتنامي و تزداد يوما بعد يوم في حياة الدول جميعا لا سيما الدول الآخذة في النمو كجمهورية مصر العربية ، فازدياد أعداد هذه العقود أصبح واقعاً ملموساً في حياة الدول خاصة بعد تطور الحاجات و المجتمعات بصفة عامة فالنهوض بمجتمع ما يحتاج إلي المزيد من التقدم و التقنية التي لا سبيل للحصول عليها إلا من مجتمع أكثر تقدماً و تعتبر العقود الدولية هي أهم وسائل الحصول علي هذه التقنية .
و تزداد أهمية الدراسة نظراً لارتباطها بفترة من أكثر الفترات التي يهتم بها المتعاقدون و هي فترة تنفيذه وخاصة التغيرات التي تطرأ علي العقد فتهدد تنفيذه بالفشل بشكل ما نتيجه لتاثر التوازن المالى للعقد بشكل كبير بالنسبة لأحد الأطراف مما يعرضه لخسائر فادحة نتيجه لتغير الظروف , ففى التطبيق العملي نادراً ما أن ينفذ عقد طويل المدة دون أن تتغير الظروف المحيطة به و يبرز البحث واقع عقود التجارة الدولية بما يتميز به من معالجة لأثر هذه الظروف
و تشمل الأهمية العلمية أو القانونية لموضوع الدراسة في أن موضوعها ليس مجرد عرض أو مقارنة بين مصطلحات قانونية تستخدمها التشريعات الوطنية المختلفة فالأمر أعمق من ذلك بكثير فتبني مفهوم معين للحادث المفاجئ يرتب نتائج قانونية تختلف في مضمونها عن النتائج التي تترتب علي تبني مفهوم آخر فإعادة التفاوض في العقد و الحفاظ عليه و الاستمرار في تنفيذه نتيجة تختلف كلية في مضمونها عن فسخ العقد و إنتفاء مسئولية المدين و إنهيار العلاقة التعاقدية بين الأطراف .
3- منهج الدراسة :-
إنتهجنا في بحث هذا الموضوع منهجاً مختلطاً فهو :
1) منهج مقارن : لأن تلك الدراسة لا تقتصر علي تناول موضوع تغير الظروف و طريقة معالجتها في ظل نظام قانوني واحد و إنما نتناوله في العديد من القوانين التي تنتمي إلي أنظمة قانونية مختلفة كالقانون المصري و الفرنسي المنتمين إلي النظام القانوني اللاتيني و القانون الألماني المنتمي للنظام القانوني الجرماني و القانون الإنجليزي التابع للأنظمة القانونية الأنجلو و لكل نظام فلسفته و فحواه التي يتفرد بها عن غيره من الأنظمة الأخري و بالإضافة إلي ذلك لن نقتصر علي تناول الموضوع في الأنظمة القانونية الوطنية و إنما سوف نقارن بين التجارة الدولية و شروطها العامة و النموذجية و أيضاً قرارات التحكيم .
2) منهج تحليلي : ذلك إن تلك الدراسة تعتمد علي تحليل كل جزئية من جزيئات الدراسة في القوانين المقارنة و في عقود التجارة الدولية خاصة فيما يتعلق بتغير الظروف أو نظرية الظروف الطارئة و إلي جانب عرض الآراء الفقهية سواء فى فقه القانون المدني أو فقه التجارة الدولية سوف نركز دائما وفي كل جزئية علي عرض موقف القضاء الوطني وقرارات التحكيم .
3) منهج تأصيلي : ذلك أننا سنحاول في تلك الدراسة رد الفروع إلي أصولها والإشارة المستمرة إلي النظرية العامة للعقود ليس فقط في النظام القانوني المصري و إنما أيضا في الأنظمة القانونية المختلفة فالعقد الدولي طويل الأجل في حقيقته ليس سوي عقد ، و لكنه يتميز بتجاريته و دوليته اللتين لا تخرجانه كلية عن تلك النظرية العامة للعقود فمبدأ سلطان الإرادة وما يتفرع عنه من مبدأ الحرية التعاقدية هو الأساس في ظهور مفهوم نظرية الظروف الطارئة و ضرورة مراعاة قواعد العدالة عند تنفيذ العقود كل ذلك أفكار قانونية تجد جذورها الأساسية في النظرية العامة للعقود و إن كانت لها خصوصيتها في مجال عقود التجارة الدولية .
4- إشكاليات الدراسة :-
يثير موضوع الدراسة العديد من التساؤلات التي تحتاج إلي أجوبة و من هذه التساؤلات ، ما علاقته بنظرية الظروف الطارئة التي تعرفها بعض القوانين ، و ما علاقته بنظرية القوة القاهرة.
و ما المقصود بإعادة التوازن بواسطه اعادة التفاوض ؟
و هل تغير الظروف المحيطه بالعقد تؤدي إلي إعادة التفاوض في العقد أم إلي فسخه بقوة القانون و إنتفاء مسئولية المدين أم إلي أعادة التوازن المالى أو الاقتصادى للعقد بين اطرافة .
و كذا ما المقصود باعادة التفاوض في العقد ؟
هل هو إلتزام و ما مصدره ، و ما هو موضوعه ، و ما الجزاء المترتب علي عدم القيام به و ماذا يعني إلتزام الدائن بتخفيف الأضرار التي تلحق به و هل تعرف القوانين الوطنية هذا الإلتزام و ما هو مضمونة و ما هو الجزاء المترتب علي عدم القيام به ؟
.. كل هذه التساؤلات و غيرها سوف نجيب عنها خلال عرضنا لموضوع الدراسة .
كما لم يكن لهذه الدراسة أن تكتمل دون أن تلاقي بعض الصعوبات و خاصة أن مجاله عقود التجارة الدولية طويلة الأجل و يصطدم الدارس في مجال التجارة الدولية بصفة عامة و في مجال تغير الظروف بصفة خاصة ببعض المصطلحات التي يصعب عليه أن يجد مصطلحا عربياً واحداً يعكس المضمون الحقيقي لهذه المصطلحات كما أن هناك بعض المصطلحات التي تحتاج في ترجمتها إلي حرص شديد لأن ترجمتها علي نحو معين سوف يمنحها مفهوما معينا و من ثم إخضاعها لنظام قانوني معين يختلف عن النظام القانوني الذي قد تخضع له لو ترجمت علي نحو آخر( ).
5- خطة الدراسة :-
و فى ضوء العرض السابق ستكون هذه الدراسة على النحو الاتى :-
فصل تمهيدى
المبحث الاول : التعريف بعقود التجارة الدولية .
المبحث الثانى : التعريف بالتحكيم .
الباب الاول ماهية نظرية الظروف الطارئة ( تغيير الظروف ) و شروطها و آثارها
الفصل الاول : ماهية نظرية الظروف الطارئة
المبحث الأول : مفهوم نظرية الظروف الطارئة وأساسها القانوني
المطلب الأول : الجانب التاريخي- نشأة نظرية الظروف الطارئة
المطلب الثاني : مرحلة التشريعات الحديثة
المطلب الثالث : التعريف بنظرية الظروف الطارئة
المطلب الرابع : ماهية شرط إعادة التفاوض HARDSHIP
المطلب الخامس : شرط إعادة التفاوض في العقود والنظريات المشابهة
المبحث الثانى : التميز بين القوة القاهرة و الظروف الطارئة
المبحث الثالث : قرارات التحكيم و نظرية الظروف الطارئة فى عقود التجارة الدولية
الفصل الثانى : شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة فى عقود التجارة الدولية و آثارها
المبحث الأول : عمومية الأحداث الطارئة
المبحث الثاني : عدم إمكانية توقع الظروف معياره ونتائجه
المبحث الثالث : إستحالة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع للظروف الطارئة
المطلب الأول : إستحالة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع للظروف الطارئة
المطلب الثاني : إستقلال الحدث عن إرادة المدين
المبحث الرابع : إختلال التوازن فى الالتزامات المتبادلة بين المتعاقدين
المبحث الخامس: آثار تطبيق نظرية تغير الظروف على عقود التجارة الدولية
المطلب الأول : إلتزام المتعاقد بالاستمرار في تنفيذ العقد
المطلب الثاني : إزالة اختلال التوازن الاقتصادي في التزامات طرفي العقد
الباب الثانى : دور التحكيم التجارى الدولى فى معاجة تغيير الظروف المحيطة بعقود التجارة
الفصل الاول : دور التحكيم في معالجة تغير الظروف
المبحث الاول : دور التحكيم فى التحقق من الشروط الاتفاقية لمعالجة تغيير الظروف
المطلب الأول : مفهوم الشروط الاتفاقية فى العقود التجارية
المطلب الثانى : شروط إعمال الشروط الاتفاقية فى العقود التجارية
المبحث الثانى : مدى سلطة التحكيم فى تعديل العقد فى حالة التفويض بالصلح
المبحث الثالث : مدى سلطة التحكيم فى إلزام الأطراف بالحد من تفاقم الأضرار
المطلب الأول : الإشارة إلى قرارات التحكيم عند تأسيس الالتزام بتخفيف الضرر
المطلب الثاني : الإلتزام بتخفيف الضرر أحد مبادئ قانون التجارة الدولية
الفرع الأول : ماهية الإجراءات التى تتخذ لتخفيف الضرر
الفرع الثانى : تنوع الإجراءات التى تتخذ لتخفيف الضرر
الفرع الثالث : تقدير هيئة التحكيم لإجراءات تخفيف الضرر
الفرع الرابع : أثر مخالفة الالتزام بتخفيف الضرر
الفصل الثانى : تطبيقات عملية لدور التحكيم فى معالجة تغير الظروف المحيطة بعقود التجارة الدولية
المبحث الأول : تغيير الظروف المحيطة بعقود البيع والتوريد الدولية
المبحث الثانى : تغيير الظروف المحيطة بعقود المقاولات الدولية
المبحث الثالث : تغيير الظروف المحيطة بعقود نقل التكنولوجيا
المبحث الرابع : دور التحكيم فى تعديل الالتزامات الإئتمانية فى ظل الأزمات المالية العالمية
Other data
| Title | دور التحكيم في مواجهة اختلال التوازن الاقتصادي في عقود التجارة الدولية طويلة الأجل نتيجة لتغير الظروف | Authors | شهاب الدين محمد سيد عطيه | Issue Date | 2017 |
Recommend this item
Similar Items from Core Recommender Database
Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.