تفعيل الرقابة المالية فى المنظمات غير الهادفة للربح من خلال تطبيق آليات الحوكمة " دراسة ميدانية "

سلامة أحمد كمال عبد الغفار;

Abstract


أولاً : مقدمة
أدت الأزمات والإنهياراتالتى حدثتعلىمستوىالعالمفى السنواتالأخيرة للعديد من الشركات العالمية أبرزها أزمة دول جنوب شرق آسيا فى آواخر التسعينات، ثم توالت الأزمات بعد ذلك مثل أزمة شركتى Enron ، World com فى الولايات المتحدة فى عام 2001 والتى كان سببها الإعتقاد السائد بأن الإدارة لم تكرس كل جهدها لتحقيق مصلحة حملة الأسهم من خلال العلاقة التعاقدية التى أسندت إليهم فى ضوء ما يسمى نظرية الوكالة، الأمر الذى أدى إلى أن كافة أمور الشركة أصبحت متروكة لأعضاء مجلس الإدارة، مما يجعلهم يعملون وفقاً لمصالحهم الشخصية على حساب مصلحة حملة الأسهم .
ويرجع سبب تلك الظاهرة الإقتصادية المالية هى عدم توافر الشفافية والمُسائلة للمسئولين بالإضافة لغياب الرقابة المالية والنظم القانونية، مما أدى إلى ظهور فساد مالى وإدارى وغش وتلاعب فى الأرباح والقوائم المالية.
ومن هنا ظهر مفهوم حوكمة الشركات(Corporate Governance) كأحد أبرز الموضوعات المحورية التى تنظم العلاقة والمسئوليات بين كل من الإدارة والمُلاك بصفة خاصة وبين جميع الأطراف الأخرى المتصلة بالشركة وذلك للحد من مشكلة الوكالة، وحماية حقوق المساهمين وتحقيق المعاملة المتكافئة لجميع المساهمين وتحقيق الإفصاح والشفافية بأسلوب يتفق مع متطلبات الجودة المحاسبية .
وقد إهتمت العديد من المنظمات الدولية والعالمية بظاهرة حوكمة الشركات، وكذلك إهتمام العديد من الدراسات الدولية والمحلية فى تحديد ظاهرة حوكمة الشركات إلى أن أصبحت قضية تهم القطاع الخاص فى المقام الأول وذلك بإعتبارها أداة لتحسين القدرة التنافسية للشركات، إلا أن أثارها وفوائدها تتعدى مجال ونطاق الشركات، فهى تؤثر على النمو الإقتصادى والتنمية الإجتماعية، وبالتالى تظهر أهمية تطبيقها فى جميع قطاعات المجتمع وهما القطاع الخاص وهو القطاع الذى يهدف إلى تحقيق الربح، والقطاع العام وهو القطاع الحكومى والذى لا يهدف إلى تحقيق ربح ويقتصر دوره على تقديم الخدمات الأساسية والضرورية لصالح الأفراد والمجتمع عموماً، والقطاع الثالث هو المنظمات الأهلية وهى أيضاًمنظمات غير هادفة للربح وهى لها طبيعة خاصة تختلف عن باقى القطاعات وهى محل دراسة الباحث.
ونظراً للدور الإيجابى الذى تقوم به المنظمات الأهلية غير الهادفة للربح لخدمة المجتمع وشراكتها جنباً إلى جنب مع الدولة والقطاع الخاص فى تحقيق التنمية والنهوض بمصر، أصبحت فى حاجة ماسة إلى الحوكمة شأنها شأن المنظمات الهادفة للربح، خاصة فى ظل وجود وإنتشار صورة مغلوطة عن العمل الأهلى فى مصر وإتهامه بالتقصير فى تحقيق أهدافه ووجود فساد مالى بالعديد من تلك المنظمات.
ومن هذا المنطلق العلمى والفكرى، فقد جاءت فكرة الدراسة إلى أنه يمكن تطبيق آليات حوكمة الشركات على المنظمات غير الهادفة للربح، وخاصةً بعد أن تم تفعيلها بنجاح على المنظمات الهادفة للربح، لذا فقد نشأت فكرة هذه الدراسة لتعرض وتُحلل مفهوم وتطور وخصائص وركائز الحوكمة وكيفية تطبيقها على الجمعيات الأهلية محل الدراسة بهدف تفعيل الرقابة على مواردها ونفقاتها.
ثانياً : مشكلة الدراسة
تتمثل مشكلة البحث فى أن المنظمات غير الهادفة للربح تعتمد فى مواردها ونفقاتها على الجانب الأخلاقى بصفة أساسية ، وفى حالة عدم توافر هذا الجانب الأخلاقى فإنة يمكن إخفاء كثير من الموارد أو صرف نفقات وهمية خاصة أنة لا يوجد رقابة فعالة من أطراف هامة كما فى حالة المنظمات الهادفة للربح مثل المُلاك والجهات الحكومية، بالإضافة إلى ضعف النظم الرقابية والقضائية، لذلك فإن هذه المنظمات تحتاج إلى تطبيق آليات الحوكمة الداخلية والخارجية لإمكان إحكام الرقابة عليها خاصةً وأن لها دوراً ملموساً فى المجتمعات المختلفة لا يمكن الإستغناء عنه، وإستمرار هذه المنظمات يعتمد فى المقام الأول على توافر الإستمرارية فى منح المساعدات والمنح والتبرعات والتى لا تتدفق بإستدامة إلا إذا كان هناك إطمئنان من جانب المانحين أنها سوف تُستخدم فى الأغراض التى قًدمت من أجلها، لذلك فإن مشكلة البحث التى يحاول الباحث التصدى لها تتركز فى إفتقار المنظمات غير الهادفة للربح غير الحكومية إلى آليات حوكمة من شأنها أن تحد من مشكلة الفساد المالى والإدارى التى تعانى منها هذه المنظمات ، على الرغم من أن هناك رقابة من الجهات الإدارية المتمثلة فى وزارة التضامن والجهاز المركزى للمحاسبات من قِبل الحكومة إلا أن ذلك لم يمنع من نمو وإنتشار الفساد المالى والإدارى فى الجمعيات الأهلية محل الدراسة، لذا فقد أراد الباحث أن يضع فكرة دراسته على كيفية تفعيل وتطبيق آليات الحوكمة على الجمعيات الأهلية حتى يتم القضاء على الفساد سواء على المستوى المالى أو الإدارى .
ثالثاً : أهداف الدراسة
يتمثل الهدف العام للبحث فى دراسة وتحليل التأثير المتبادل بين الرقابة المالية فى الجمعيات الأهلية وآليات الحوكمة لمنع الفساد والحد منه.
لذلك فإن الدراسة تهدف إلى ما يلى :-
1- لفت الإنتباه لجميع الجهات المسئولة إلى خطر الفساد المالى والإدارى بالجمعيات، ودور آليات حوكمة الشركات فى الحد منه من خلال تفعيل هذه الآليات وذلك لمواجهة الخلل الموجود فى القانون الحالى رقم 84 لسنة 2002 .
2- إلقاء الضوء على مفهوم حوكمة الشركات، نشأتها وتطوره، وكذلك إستعراض أهم آلياتها وركائزها مع التركيز على تفعيل دور الأجهزة الرقابية على الجمعيات الأهلية مثل وزارة التضامن والجهاز المركزى للمحاسبات بإعتبارهما أبرز دعائم تحقيق الرقابة على الموارد والإستخدامات المخصصة، وعلاقة هذه الجهات الرقابية ببعضها.
3- إلقاء الضوء على مفهوم المنظمات غير الهادفة للربح وتقسيمها والخلفية الفكرية لنشأة وتعريف الجمعيات الأهلية وخصائصها وتأسيسها ومقوماتها وأهدافها وتنوع أنشطتها فى ضوء القوانين والتشريعات واللوائح المنظمة لعمل هذه الجمعيات.
4- إلقاء الضوء على ضرورة التطبيق الجيد لآليات الحوكمة فى الجمعيات الأهلية التمويل، حيث أن هذا النوع من المنظمات لها دور فعال وهام فى المجتمع لا يمكن إغفاله ولا الإستغناء عنه.
5- دراسةوتحليلالأنظمةالرقابيةالمطبقةفىالجمعياتالأهليةومعرفةمدىقوةأوضعفتلكالأنظمة.
6- دراسةأثرودورالرقابةالماليةعلىالجوانبالماليةللجمعيات الأهلية.
7- التعرفعلىمدىإستخدامالأدواتوالمقوماتالرقابيةفى تطويرأداءالجمعيات الأهلية.
8- دراسةمدىفاعليةوكفاءةالأجهزةالرقابيةفىضبطالأداءالمالى والإدارىللجمعياتالأهلية.
1- توضيحمدى تفعيل الرقابةالماليةفىالمحافظةعلىالمالالعاموتحسينمستوىالأداء ورفعالكفاءةالإنتاجيةللجمعياتالأهلية.
رابعاً : أهمية الدراسة
تزداد أهمية حوكمة الجمعيات الأهلية كنتيجة لزيادة الدور الذى تضطلع به الجمعيات الأهلية فى ظل مفهوم الحكم الموسع أو الحكم الرشيد وشراكتها جنباً إلى جنب مع الدولة والقطاع الخاص فى تحقيق التنمية والنهوض بمصر، ولايعنى مفهوم حوكمة الجمعيات سيادة الإجراءات المالية والإدارية البيروقراطية الحكومية بل إنها تحفظ للجمعيات خصوصيتها من المرونة ويسر الإجراءات وفى نفس الوقت تساعدها على إتخاذ القرارات من خلال نظام رشيد يهدف إلى الوصول لأفضل القرارات بهدف زيادة العائد من عمل هذا الكم منها‏،‏ وإزالة الصعوبات التى تواجهها مالياً وإدارياً وتحقيق النمو المطلوب للعمل التطوعى.


Other data

Title تفعيل الرقابة المالية فى المنظمات غير الهادفة للربح من خلال تطبيق آليات الحوكمة " دراسة ميدانية "
Other Titles Activating The Financial Control in Not - for - Profit Organization Through The Adoption of Corporate Governance Mechanism "A field Study"
Authors سلامة أحمد كمال عبد الغفار
Issue Date 2016

Attached Files

File SizeFormat
J 250.pdf1.02 MBAdobe PDFView/Open
Recommend this item

Similar Items from Core Recommender Database

Google ScholarTM

Check

views 1,187 in Shams Scholar
downloads 844 in Shams Scholar


Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.