المكونات الاجتماعية في قرطاجة من النشأة إلى السقوط من عام 814 قبل الميلاد حتى 146 قبل الميلاد

انتصار عمران عبد الله رحومة;

Abstract


وتهدف الدراسة إلى بحث المكونات الاجتماعية بكافة جوانبها الحضارية في فترة البحث، وهو موضوع أغفلته المصادر القديمة التي تناولت تاريخ ليبيا القديمة، وكان معظم كتابها من الإغريق والرومان، وجل اهتمامهم بالجانب السياسي والاقتصادي، أما الفينيقيون أنفسهم فلم يسجلوا تاريخهم أو ربما سجلوا إلا أن التدمير الممنهج من الرومان قضى على كل كتاباتهم وآثارهم، إلا ما ندر من بعض النقوش أو الآثار المكتشفة حالياً، وحتى إن تطرقت هذه المصادر والنقوش للجانب الاجتماعي فإنها أغفلت دور المكونات في المجتمع القرطاجي في تنوع وإثراء هذا المجتمع.
أما الدراسات السابقة فعلى الرغم من اتجاه بعض الباحثين في الفترة الأخيرة لدراسة تاريخ الدول والكيانات السياسية التي وجدت بالمنطقة، إلا أن هذه الدراسات ركزت اهتمامها على دراسة الجوانب السياسية والاقتصادية، ولم تحظ دراسة المجتمع بجوانبه الاجتماعية ومكونات المجتمع في قرطاجة وتعدد مكوناته بالقدر المطلوب. وليس من المبالغة لو قلنا إن مثل هذه الدراسات يكاد يكون معدوماً، بسبب قلة تناول المصادر لمثل هذه الجوانب، ولم تمدنا الاكتشافات الآثارية حتى الآن إلا بالقليل لمحاولة رصد جوانب المجتمع في قرطاجة في تلك الفترة، ومع ذلك توجد بعض الدراسات التي اهتمت - كما سبق وأن ذكرت - بالجوانب الاقتصادية والسياسية، ولكن استطاعت الباحثة الاعتماد عليها مستخلصة من إشاراتها رصداً لبعض المكونات الاجتماعية، ومن هذه الدراسات دراسة محمد حسين فنطر، الحرف والصورة في عالم قرطاج، التي من خلالها تعرفت باستفاضة على قرطاجة وكنوزها التاريخية.
ولعل اهتمام الباحثة بالتركيز على المكونات الاجتماعية من حيث عناصرها وطبقاتهم وفئاتهم راجع إلى أن هؤلاء هم القوة الفاعلة في هذا المجتمع خاصة مع تركيبتهم الفريدة والمتعددة والهدف من ذلك هو إبراز ما إذا كانت مكونات المجتمع القرطاجي هي مجموعة من العناصر المتعددة أم أنها نسيج واحد نتج عن انصهار فئاته واندماجهم إلى أي مدى احتفظ كل بمقوماته.
لذلك انطلقت الدراسة من خلال تساؤلات عدة سعت للإجابة عنها، ومن أهمها: ما المقصود باسم ليبيا القديمة وحدودها الجغرافية؟ وما المظاهر الطبيعية والجغرافية للمنطقة؟ ولماذا هاجر الفينيقيون من أرضهم الأم، وما أهم المحطات التجارية التي أنشئت؟ وكيف نشأت قرطاجة؟ وما علاقتها بالمدن الثلاث؟ ما مدى استفادة قرطاجة من العناصر المكونة للمجتمع القرطاجي؟ والنشاط التجاري لقرطاجة؟ وكيف أنشئت من الناحية المعمارية؟ وكيف كان وضع الأسرة في قرطاجة؟ وما المكانة التي حظيت بها المرأة في المجتمع القرطاجي؟
وقد قسمت الدراسة إلى تمهيد وأربعة فصول وخاتمة على النحو التالي:
التمهيد بعنوان الجغرافيا وعلاقتها بالمكون السكاني. ويتناول تسمية الإقليم وحدوده الجغرافية والأصول السكانية والتي عاشت وتعايشت مع بعضها البعض قبيل مجيء الفينيقيين إلى الساحل الغربي للبحر المتوسط، كما تناول التضاريس وأهميتها في نشأة قرطاجة.
أما الفصل الأول بعنوان: قرطاجة بين التأسيس والزعامة، سيتناول المحطات التجارية وأهميتها في نشأة قرطاجة وتأثيرها والدور المهم الذي أسهمت به تلك المحطات من الناحية الحضارية والاقتصادية، ما أدى إلى بروز قرطاجة كقوة إقليمية في تلك الفترة، خاصة بعد تصديها للخطر الإغريقي هي وحلفائها خاصة إقليم المدن الثلاث. كما أن الفينيقيين أجبرتهم الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لترك بلادهم والخروج منها، مما ساهم في إنشاء وتأسيس دولة قوية وهي قرطاجة.
ويأتي الفصل الثاني بعنوان: المجموعات السكانية في قرطاجة، الذي ذكرت فيه العناصر المحلية (القبائل الليبية) والعناصر الوافدة (الفينيقيون) واندماجهم مع السكان المحليين والتزاوج بين الطرفين حيث نتج عنه عنصر جديد عرف بالعنصر الليبيوفينيقي.
أما الفصل الثالث بعنوان: التنظيم الاقتصادي والاجتماعي في قرطاجة، فيتناول الجانب الاقتصادي لمدينة قرطاجة، وما له من تأثير في جعل قرطاجة دولة ذات قوة تجارية واقتصادية وجعلها من أقوى الدول في زمنها، بالإضافة إلى مكونات المجتمع القرطاجي من عامة وعبيد وطبقة أرستقراطية واندماجها مع بعض مكونة مجتمعاً متناسقاً ومتناغماً مع بعضه.
هذا وقد جاء الفصل الرابع بعنوان: المظاهر الحضارية في المجتمع القرطاجي. ويعرض هذا الفصل لتلك المظاهر المتمثلة في الأسرة ودورها في المجتمع ودور كل فرد من أفرادها، ثم العادات والتقاليد، متمثلة في ظاهرة الزواج والطلاق والمأكل والمشرب والأزياء والمقتنيات الشخصية والمدنية من الناحية المعمارية والأسواق والشوارع، وما أضافته هذه العناصر من مظاهر أخرى.
وتنتهي هذه الدراسة بخاتمة تعرض لأهم النتائج التي توصلت إليها، بالإضافة إلى قائمة المصادر والمراجع.
وقد اتبعت الباحثة المنهج التاريخي الذي يعتمد على استقراء المصادر المتنوعة ما بين نصوص ونقوش وآثار، والوصف والتحليل الموضوعيين والنقد للحوادث التاريخية، مستخدمة الترتيب الموضوعي مع مراعاة الترتيب الزمني للأحداث الواردة، كما كان على الباحثة أن تتجنب التحليل الفلسفي، محاولة بقدر الإمكان إعطاء معلومات قيمة عن هذه المكونات في تلك الفترة.
اعتمدت الدراسة على عدد من المصادر والمراجع المتنوعة، فالمصادر منها الأدبية ومنها الأثرية، بالإضافة إلى بعض المراجع العربية والمعربة والأجنبية، والدوريات العربية والأجنبية والرسائل العلمية.
فبالنسبة للمصادر العربية، اعتمدت الباحثة على ما سجله المؤرخون والجغرافيون والرحالة المسلمون العرب، عن المغرب وآثاره وشعوبه وقبائله ولهجاته ومن أهم هؤلاء عبد الرحمن بن خلدون في كتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، والذي تكون من مقدمة وستة أجزاء، واستعانت به الباحثة في المعلومات الخاصة عن اسم المغرب القديم.
واعتمدت الباحثة أيضاً على عدد من المصادر المهمة على سبيل المثال: هيردوتوس، الكتاب الرابع (الكتاب السكيثي والكتاب الليبي)، وسترابون، الكتاب السابع عشر، الفصل الثالث، وكتاب بطليموس، وصف ليبيا (قارة أفريقيا) ومصر، وقد نقل هذه المصادر عن الإغريقية د. محمد المبروك الذويب، وكتاب بليني الأكبر، حيث اعتمدت عليهم الدراسة بشكل كلي للمعلومات القيمة والمهمة لهذه الرسالة، وأيضاً مجموعة من الكتب الإنجليزية والفرنسية.
واعتمدت أيضاً الدراسة على مجموعة من النقوش، سواء كانت هذه النقوش بونية سجلها القرطاجيون وتعبر عن مختلف نشاطهم السياسي والفكري والاجتماعي، وهي على درجة كبيرة من الأهمية حيث تكمل بعض الجوانب التي تعمدت بعض النصوص إغفالها، حيث تبين هذه النقوش المكونات في المجتمع القرطاجي بعضها ببعض.
واعتمدت هذه الدراسة على عدد من المراجع العربية والمعربة من أهمها موسوعة "المظاهر الحضارية والتراثية لتاريخ الجزائر القديم" للدكتور محمد الصغير غانم، وقد تناولت في جزئيها الثاني والثالث الامتزاج الحضاري الفينيقي في بلاد المغرب القديم.
وبالنسبة للمراجع الأجنبية القيمة فكان من بينها استفان جزسل الذي يمثل مكانة خاصة بمؤلفه الضخم البالغ ثمانية أجزاء وعنوانه "تاريخ شمال أفريقيا القديم".
كما استعنت بالدوريات العربية والأجنبية ومن أهمها مجلة الدراسات الفينيقية البونية والآثار الليبية، ومجلة البحث العلمي، ومجلة آثار العرب ومجلة الدراسات التاريخية.
ورجعت إلى الإنترنت للحصول على صور وأشكال الحلي للحضارة القرطاجية.
كما اعتمدت على الرسائل العلمية الجامعية ومنها رسالة إبراهيم خليل خلايلة، مصادر البحث عن الحضارة الفينيقية في تونس.
وقد واجهت الباحثة بعض الصعوبات ارتبط معظمها بالمادة العلمية من حيث ندرة المصادر سواء المكتوبة أو الأثرية، التي تتناول قرطاجة في كافة المجالات، إلا من خلال المصادر الإغريقية واللاتينية التي يجب أخذ الحيطة والحذر مما تناولته عن قرطاجة، خاصة بعد ما قام الرومان بإحراق وتدمير قرطاجة نهائياً، وقد سافرت الباحثة مرتين لتونس من أجل جمع المادة العلمية التي كانت شحيحة وغير متوفرة.
وفي الختام أرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفيت هذه الرسالة حقها من الدراسة والبحث طبقاً للمنهج العلمي والأسلوب الأكاديمي ومن الناحيتين الشكلية والموضوعية.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل..
والحمد لله رب العالمين..


Other data

Title المكونات الاجتماعية في قرطاجة من النشأة إلى السقوط من عام 814 قبل الميلاد حتى 146 قبل الميلاد
Other Titles THE SOCIAL COMPONENTS IN CARTHAGE FROM ITS EMERGENCE TO ITS FALL (814 BC – 146 BC)
Authors انتصار عمران عبد الله رحومة
Issue Date 2016

Attached Files

File SizeFormat
G11269.pdf136.51 kBAdobe PDFView/Open
Recommend this item

Similar Items from Core Recommender Database

Google ScholarTM

Check

views 7 in Shams Scholar
downloads 2 in Shams Scholar


Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.