مستقبل الحرف التقليدية حرفة الفخارنموذجا

badry, heba 


Abstract


مستقبل الحرف التقليدية* "حرفة الفخار نموذجا" فى هذا المقال تسعى الباحثة إلى التعرف على مستقبل الحرف التقليدية بالتركيز على حرفة الفخار فى ضوء التغيرات التى تواجه الحرفة والعاملين بها فى نطاق مشروعات التطوير والتنمية المقامة فى منطقة مصر القديمة . وذلك من خلال مناقشة العناصر التالية : 1- الصناعات الحرفية ودورها التنموى. 2- دور المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية فى تنمية وتطوير الحرف التقليدية. 3- الرؤية المستقبليه لحرفة الفخار في ضوء مشروعات التنمية والتطوير بمنطقة مصر القديمة. أولًا :الصناعات الحرفية ودورها التنموى : تحتل الصناعات الحرفية مكانة كبرى فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها تشكل رافداً تنموياً أساسياً بما توفره من سلع وخدمات ذات صلة مباشرة بحياة أفراد المجتمع، وفى خلق فرص عمل مضمونة الدخل من خلال تشغيل رأس المال بطرق نشطة، وتحقيق أرباح كثيرة للدولة، فضلاً عن الدعاية والشهرة للبلاد. وتندرج الصناعات الحرفية تحت القطاعات الإنتاجية الاقتصادية، فعلاوة على دورها فى ترسيخ المحصلة الثقافية والحضارية ،فهى أيضا تمثل محوراً اقتصادياً مهماً، من خلال مساهمتها فى مجال التوظيف والإنتاج والترويج الثقافى والحرفى التقليدى .(محمد ميرزا ،بدون تاريخ : 2). وغير أن الصناعات الحرفية – على مستوى دول العالم قاطبة – تمر بمرحلة حرجه، تتفاوت فى الشدة والضعف من دولة إلى أخرى، بسبب التطور التقنى الذى تعيشه معظم تلك الدول وانعدام الحاجة إلى الكثير من المنتجات التقليدية بعد تغير نمط الحياة العصرية ومستلزماتها ونتيجة لوفرة مثيلاتها المصنعه ميكانيكياً وباسعار منافسة، بل بأسعار متدنية كثيراً عما يمكن صنعه يدوياً. وهذا التغير أدى وبشكل واضح بالكثير من العاملين فى مجال الصناعات والحرف التقليدية إلى البحث عن سبل كسب تعود عليهم بما يحتاجون إليه من عوائد مالية أعلى ومكانة اجتماعية أفضل.( شريف محمد عوض،2011 : 6). وتنتشر حرفة الفخار فى العديد من البلاد العربية، وتندرج تحت الحرف التقليدية فتشغل سوريا عموماً ودمشق خصوصاً مكانة بارزة عالمياً فى عدة حرف منها الفخار، والخيزران ،والحفر والنحت ونفس الشىء نجده فى عمان والمغرب فإن لها تاريخ قديم فى الاهتمام بتلك الحرف. وعندما تهددت الحرفة بالاندثار فكرت الحكومة المغربية فى الحفاظ عليها، فاتبعت نظام التعاونيات ،وخصصت لها منحاً وتبرعات مادية وعينية لتمكينها من الاستمرارية والوجود دون تعثر .ففى الفترة من 1972- 1977م خصصت الدولة فى خطتها الخمسية منحاً استفاد منها عدد كبير من الحرفيين خاصة الداخلين الجدد فى النشاط. وقد زاد الاهتمام بالصناعات الحرفية للدرجة التى جعلت الدولة تخصص شهراً فى السنة لهذه الصناعات وهو شهر ديسمبر من كل عام، تقام فيه معارض للمنتجات وتتشكل هذه المعارض داخل أقاليم الدولة، وتقام تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الصناعة، كما تنظم ندوات ومؤتمرات يديرها متخصصون، تكون موضوعاتها الأساسية الاهتمام بدراسة مشكلات هذه الصناعات الحرفية وكيفية إعدادها لاستقبال العمالة الزائدة وتوفير فرص العمل .(أحمد حلمى عبد اللطيف ،1994: 290). وعلى غرار قرية الخزف والفخار بالمغرب يتم فى مصر تطوير مجتمع البحث بنفس النمط . ولكن هناك مجموعة من العوامل أدت إلى تأخر الاهتمام بتنمية الصناعات الحرفية فى مصر بصفته قطاعاً اقتصادياً لسنوات كثيرة وهى كالآتى : (شريف محمد عوض،2011: 7). 1- الاقتصار على التعامل مع هذا القطاع من وجهة نظر اجتماعية، جعلت منه قطاعا لا يلزمه سوى بعض الدعم والمساعدة، دون الارتكاز على آية سياسة إنعاشيه أو تنموية، مما ضيع عليه طابعه الاقتصادى، وفوت على الحرفيين فرص التطور والمساهمة. وهذه النظره الاجتماعية تكرست وبرزت على مختلف المستويات، حتى الإعلامية منها. 2- هناك من اعتبره مجرد مجال للتقليد والنقل، حتى أصبح مفهوم الصناعات الحرفية التقليدية يوازى فى ذاكرة معظم الناس كل ما هو قديم وعقيم وغير قابل للتطور. 3- سياسة الاتكال على الدولة التى لازمت ذهن الصانع والحرفى التقليدى، وهو ما انعكس سلبا على هذا القطاع، حيث تقلصت فيه فرص المبادرة والخلق والانفتاح على المحيط الاقتصادى بمختلف أشكاله. فلم يكن يقاس عائد الصناعات الحرفية والتراثية بما تحققه من قيمة مالية واقتصادية . 4- أن الصناعات الحرفية فى مصر لا تتمتع بميزة الجهود المنظمة رسميا للحفاظ على استمرارية واستدامة الحرفيين فى هذا العمل. فهذه الصناعات إذا استثمرت بشكل جيد يمكن أن تصبح فى المستقبل القريب مصدراً أساسياً للدخل القومى لمصر. ثانيًا :دور المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية فى تنمية وتطوير الحرف التقليدية : تعد عملية تطوير وتنمية الحرف التقليدية ليست بجديدة على مصر، فقد سبق أن تم إنشاء تجمعات صناعية، تضم مجموعة من الورش والمنشآت الصناعية مثل تجمع الحرفيين فى مدينة السلام، كما أنشئت الدولة فى أوائل السبعينيات جهاز الصناعات الحرفية والتعاون الإنتاجى فى سنة 1974م، كما تم إنشاء ثلاث تجمعات صناعية، منها تجمعات للصناعة الجلدية فى دمياط والقاهرة، ومجمع للصناعات الهندسية فى منطقة حلوان ــ وسرعان ما جاء فى الخطة الخمسية الرابعة (97/98- 2001/2002) التأكيد على أهمية التوسع فى إقامة المشروعات الصغيرة صناعية وريفية لأصحاب المدخرات الصغيرة والعمل على تجميعهم فى مجتمعات صناعية وزراعية، تدعمها شركات أو تعاونيات، مما يؤدى إلى توسيع نطاق فرص العمل (خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 99/2000، 1999: 245) . وكذلك أنشأت الدولة الصندوق الاجتماعى للتنمية فى 1991م كإحدى الآليات الأساسية لمعالجة مشكلات فائض العمالة فى القطاع العام وبطالة الشباب، وتوفير فرص عمل بشكل عام للفئات منخفظة الدخل. كما تقوم مجموعة من البنوك التجارية بتقديم القروض للمنشآت الصغيرة بآجال قصيرة، وأيضا الجمعيات التعاونية الحرفية ـ التى يشكلها الحرفيون، وتهدف إلى مساعدة أعضائها فى الحصول على الخامات ومستلزمات الإنتاج، وتسويق منتجاتهم، ويشرف عليها الاتحاد التعاونى الإنتاجى المركزى هذا بالإضافة إلى الجهود التى تقوم بها المنظمات الأهلية غير الحكومية لتنمية الصناعات الحرفية الصغيرة، والتى من أهمها : جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية والجمعية المصرية لمساعدة صغار الصناع والحرفيين، وجمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية فى مصر (حامد الهادى ،2006 : 118: 119) . وهناك مجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية – كالمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، والمنظمة الإسلامية (الإسيسكو)، والمنظمة العربية (الالكسو) اهتمت بهذه الصناعات والحرف تعبيراً عن الاهتمام العالمى المتزايد بها. وقد حددت أهميتها المعاصرة عبر أربعة أبعاد أساسية : (شريف محمد عوض،2011 : 7). 1- البعد التاريخى :باعتبارها محصلة التفاعل التاريخى للحضارات والأقوام التى استوطنت البلاد عبر التاريخ السحيق . 2- البعد الثقافى :باعتبارها انعكاساً للمكون الثقافى والروحى والحضارى للشعب بمختلف مؤثراته . 3- البعد الاجتماعى :باعتبارها مهناً متوارثة تتجاوز عمل الفرد إلى الأسرة ذكوراً وإناثاً . 4- البعد الاقتصادى :حيث تعد بعض الحرف مصدراً للدخل لدى المجتمعات القروية والصحراوية .وتوفر فرصاً لراغبى العمل فى هذا القطاع .كما يمكن أن تحقق عوائد وقيمة مضافة عالية إذا ما تم ربطها بالقطاع السياحى والترويج لها من خلاله . وفى ضوء هذه الأبعاد التى تعكس أهمية الصناعات الحرفية، تعددت الإشكالات والرؤى فى منهجية التعامل مع هذه الصناعات (شريف محمد عوض،2011 : 7). الأولى : تنظر إليها من منظور تراثى تقليدى يدعو إلى عدم المساس بها، والمحافظة على أنماطها السائدة بصورتها البدائية . الثانية : تدعو إلى إدماجها فى بوتقة الصناعات الحديثة وإهمال ما لا يندمج حتى يندثر تلقائياً . الثالثة : يحاول أن يوفق بين الرأيين السابقين، ويدعو إلى التعامل معها كتراث يجب المحافظة عليه، وكصناعة توفر وظائف من خلال التشغيل والتسويق، وأن تخضع لقوانين التطور وفقاً لمتطلبات السوق. وفى مجتمع البحث يتم تطوير صناعة الفخار حيث قامت الحكومة بتطوير المنطقة وتجميع الحرفة داخل منشآت ذات طراز إسلامى مميز وذلك بهدف الحفاظ على الحرفة وحمايتها من الاندثار. ثالثاً :الرؤية المستقبليه لحرفة الفخار في ضوء مشروعات التنمية والتطوير بمنطقة مصر القديمة: تعددت آراء الباحثين والمهتمين بدراسة الحرف التقليدية حول حاضر ومستقبل الحرف التقليدية فى مصر، حيث رأى أحمد كمال صفوت الألفى إن الحرف تنشأ لتلبية متطلبات الناس فى المجتمع، وتندثر مع تطور المجتمع، أو تراجع طلب أفراده عليها، ويرى أن الحرف تراجعت أمام الثورة الصناعية، بينما استطاعت بعض الحرف مقاومة الانحسار مثل حرفة السجاد اليدوى، والكليم، والحصر، والفخار، والخشب، وصناعة الزجاج المعشق، والأوانى المعدنية المشغولة والمطروقة.(سامية دياب ،1996: 129) وأكد عز الدين نجيب على أهمية إحياء الحرف التقليدية وأن ذلك ضرورى لانها تدخل فى نسيج التكوين الوجدانى والذوقى للشعب المصرى بكل طبقاته، ويقدم عدة اقتراحات منها بصفة عاجلة تدعيم مراكز الحرفيين الموجوده فعلا، وتشجيع إقامة الورش الخاصة والمشروعات الأهلية الصغيرة، أما الاقتراح المفضل بالنسبة للبحث فهو إقامة مدينة الحرفيين فى القاهرة قريباً من منابع هذه الحرف.(سامية دياب ، 1996 : 130). وقد كشفت الدراسة الميدانية أن واقع مجتمع البحث وقيام مشروعات التطوير والتنمية به قد أثر على الحرفه وعلى تنبؤات العاملين حول وضع الحرفه فى المستقبل، وتتنوع الآراء نتيجة لظروف الحرفى واوضاعه الماديه ومدى حبه للمهنه وتصوره لها فى المستقبل، وظروف المجتمع والبيئة التى أثرت فى المهنه. 1- أهمية التخطيط فى مستقبل الحرف التقليدية : لاشك أن التخطيط لمستقبل الحرف التقليدية فى مصر،عملية إنسانية وقومية بالدرجة الأولى عملية تستهدف النظر إلى مستقبل الإبداع فى الأمة وأثره على الأجيال المتعاقبة، وهى عملية شاقة ومهمة لأنها تتصل بالعنصر الإنسانى مباشرة وملكاته الإبداعية والإنتاجية وأنشطته اليدوية وكما أن لها دلالتها الخاصة من حيث تزايد أهميتها تبعاً لتعقد المشاكل الثقافية الناجمة عن التعارض بين الثقافة الجديدة والثقافة التقليدية..(هانى إبراهيم جابر ، 1988: 254). 2- مراحل تخطيط مستقبل الحرف التقليدية : أن هناك مراحل لتخطيط مستقبل الحرف بشكل عام باعتبارها نسقاً كلياً يتضمن داخله أنساقا فرعية وتعتبر حرفة الفخار نسقا فرعيا داخل النسق الكلى للحرف التقليدية وتشمل هذه المراحل : (هانى إبراهيم جابر ، 1988: 255:254). 1- التخطيط التعليمى الحرفى التقليدى فى مجال الفنون الشعبية . 2- التخطيط الثقافى فى مجال الإنتاج الثقافى والحرفى . 3- التخطيط الإعلامى لنشر الوعى بأهمية تلك الحرف ، وعرض تجارب الآخرين فى هذا المجال. 4- التخطيط السياحى لوضع خطة تسويقية على أعلى مستوى من المسئولية والفهم الاقتصادى لها . 5- التخطيط الاجتماعى للحرف التقليدية حيث أن هناك ترابطا شديدا بين مستقبل هذه الحرف والتنمية الاجتماعية ، وعلى الاخص عندما تستهدف تنمية شاملة لها وللحرفيين وحين نرفع المستوى الثقافى والتعليمى والمستوى المعيشى فإننا نعمل فى الوقت ذاته على تحقيق مستوى أفضل للتخطيط العام. وتوصلت الدراسة الميدانية من خلال مقابلة الإخباريين إلى أن هناك اختلاف فى آراء العاملين بالحرفة حول التنبؤ بمستقبل الحرفة حيث تنوعت هذه الآراء ما بين نظرة ترى أن إمكانية تطوير وتحسين الحرفة سوف يعود بالإيجاب على الحرفة إذا توفرت مجموعة من الشروط وأخرى ترى أن هناك معوقات وصعوبات تواجه العاملين بالحرفة نتيجة لعملية تطوير وتنمية الحرفة فى مجتمع البحث ،ويرجع ذلك التباين فى وجهات النظر لظروف الحرفى وفيما يلى عرضاً لهذه الآراء. الرأى الأول : يرى أصحاب هذا الرأى أن مستقبل الحرفة سوف يصبح أفضل إذا توفرت مجموعة من المساعدات من قبل الحكومة ومنها : 1- فتح أسواق داخليه يستطيع الحرفى من خلالها أن يسوق منتجاته، وفتح باب التصدير وتسهيل إجراءاته ويؤكد على ذلك أحد الإخباريين (م .ع ) " أن الحرفة هتكون كويسه لو فتحوا التصدير والحكومة ساعدتنا فى التسويق لأن فى الدول الأوروبية عندهم شغل الالآت ومفتقدين الشغل اليدوى ، وفى جماعة من هولندا جت للمنطقة وقعدوا أكثر من شهر من أجل التعرف على الشغل اليدوى ". ويقول أحد الإخباريين (ع.د) " احنا متفائلين بعد مشروعات التطوير لأن المنطقة منطقة أثرية ". وتتفق هذه النقطة مع أحد مراحل التخطيط لمستقبل وتنمية الحرف الذى أشار إليها هانى جابر وهو بند التخطيط السياحى لوضع خطة تسويقية على أعلى مستوى من المسئولية والفهم الاقتصادى لها . 2- مساعدة الحكومه فى تقديم الدعم لتجهيزات الوحدات بالخدمات والمرافق، ويروا أن الحرفه سوف تصبح متطوره حيث أنه سوف يتم العمل والتصنيع داخل مكان ثابت غير معرض للهدم ونظيف وخالى من التلوث الناتج عن عملية الحرق التى تحدث الآن، ويروا أن المكان سوف يصبح مزارا سياحيا ، ويرى الإخبارى (ع.د ) "احنا هنشتغل فى مكان نظيف غير معرض للهدم لاننا كنا ومازلنا بنشتغل فى أماكن معرضة للهدم والسقوط فى أى وقت ، واحنا عاوزين ايه غير الاستقرار فالحكومه هتوفر لينا مكان كويس نشتغل فيه فإنشاء الله الحرفه هتزدهر وهتبقه زى الفل لان فى ناس بتشتغل فيها بجد وبحب وهيبقه صعب انهم يتخلوا عن الحرفة مهما حصل ". ويشير لذلك الإخباري (أ.إ) " أن الحكومة وفرت لينا افران تعمل بالكيروسين والغاز وهذا منع عملية التلوث الناتج عن طرق الحرق التقليدية وهو الحرق بالكاوتش والخشب والقش فهذا افضل شىء اتوجد فى عملية تطوير الحرفة ". كما يرى الإخباري (س.ا) " أن الحرفه هتطور وناس هتشتغل ومكان نظيف وخامات كويسه والطلب هيزيد وهيبقه مزار سياحى وزخرفى وفنى وهيجمع بين الاثنين العمل وعرض المنتج وهيطور نفسه وهتيجى ناس أجانب كتيره لزيارتنا". كما أكد الإخباري (ر.ا ) " لو الحكومة تساعدنا وتسهل لنا دخول المرافق باسعار مناسبة او بالتقسيط لاننا احنا مكناش بنشتغل من فترة كبيرة بسبب النقل والهدم اللى حصل لينا". وهذا البند يمثل أحد مراحل التخطيط لمستقبل وتنمية الحرف الذى أشار إليه هانى جابر وهو التخطيط الاجتماعى للحرفة . 3- تقوم الجهات المختصه (المدارس) بتدريب بعض الشباب الراغبين فى العمل بالحرفة حتى تتوافر الأيدى العامله، أيضا القيام بعقد دورات تدريبيه للعمال وذلك من أجل تطوير منتجاتهم كما حدث فى مركز الحرف التقليدية بقيام مدرسة الأمير تشارلز بتعليم الحرفيين والفنيين طرق جديده فى التصنيع والزخرفه ويقول الإخباري (أ.ا) " المفروض وجود دورات تدريبية للعمال وذلك من أجل النهضة ومقومتنا فى الشغل هى العمالة ". وتؤكد أقوال العاملين بالحرفة تطور وازدهار الحرفه فى المستقبل حيث يرى الإخباري (ر.م) " إن المكان الجديد هيفرض علينا اننا نستغنى عن الخامة السوده ويجعلنا نستخدم الطينه الاسوانلى فى الإنتاج وهذا يجعل منتجاتنا ذات جودة عالية ونستطيع أن نبتكر ونجدد فى التصميمات وترحمنا من الشغل بالطينه السوده اللى خلت كل الناس تشتغل فى الفخار " ويؤكد الإخباري (م.ع ) " إن التطوير اتعودنا عليه واحنا بنتطور من نفسنا منذ نقلنا من عند جامع عمرو بن العاص اى منذ أكثر من 10-12 سنه فاحنا تطورنا فى التصميمات ونوعية المنتجات ومسمياتها وقمنا بإعادة إنتاج منتجات باشكال اخرى واستخدامها لاغراض أخرى (كقلة السبوع) واصبحت الآن تنتج لتؤدى غرض الزينه وايضا (قاصيرى الزرع) أصبح الأن يطلق عليها (كاشبوهات) ،فاحنا بنطور نفسنا عشان نواكب حركة البيع والشراء ونقدر نشتغل فالحكومه بتطورنا دلوقتى فعشان كده انا متفائل أن الحرفة هتزدهر وهتتطور بإذن الله ". وهذا البند يمثل أحد مراحل التخطيط الذى أشار إليه هانى جابر وهو التخطيط التعليمى والثفافى فى مجال الحرفة وتتفق عليه أقوال الإخباريين . وتوصلت الباحثة من خلال اتفاق بعض أقوال الإخباريين إلى قابلية العاملين للتطوير فى مراحل العملية الإنتاجية داخل الحرفة وتفائلهم بمستقبل زاهر للحرفة . وهنا يتضح لنا دور بعض الفئات فى محاولة الحفاظ على المهنة ومحاولة مقاومتهم للمشاكل التى تحدث داخل المهنة وذلك من أجل الحفاظ على الحرفة وحمايتها من الانحسار والاندثار وقيامهم بإعادة إنتاج منتجات الحرفة ومواكبة التغير. الرأى الثانى : يرى أن هناك معوقات وصعوبات تواجه العاملين بالحرفة نتيجة لعملية التطوير والتنمية فى الحرفه وأكد على ذلك شريف محمد عوض فى بحثه عن "الصناعات الحرفية طريقة للتنمية المستدامة" على وجود مجموعه من المعوقات والصعوبات التى تعوق عملية تنمية الحرف التقليدية وتتمثل تلك المعوقات فى الآتى : (شريف محمد عوض،2011 : 21). 1- عدم الاهتمام بتكوين كوادر جديدة لهذه الصناعات إلا فى حدود أفراد الأسرة (توارث الحرفة). 2- الارتفاع المستمر فى أسعار الخامات ، ومن ثم اتجاه التجار المصنعين لاستخدام خامات رخيصة وقد تكون غير صالحة لتصنيعها تتأثر بالأحوال المناخية . 3- ضعف الاقبال من جانب الصبيه على الانخراط فى هذه الصناعات ، نتيجة ضعف الأجور فى بداية التحاقهم نسبياً ، بالإضافة إلى ظروف التشغيل التى عادة لا يراعى فيها متطلبات سلامة العامل . 4- الافتقار إلى وجود البيئة الملائمة لممارسة الصناع لعملهم ، فالأماكن غير مناسبة ولا يوجد للعمال حقوق مكتسبة خاصة ما يتعلق بالتأمين الاجتماعى . 5- تراخيص التشغيل ،حيث يستغرق الحصول على تلك التراخيص وقتا طويلاً نسبياً ، ويرتبط توزيع الخامات بحصول تلك الصناعات على التراخيص اللازمة ، وهو ما يجد فيه أصحاب تلك الصناعات صعوبة . وللتغلب على تلك المعوقات، يجب الإيمان أولاً بأهمية تلك الصناعات فى التنمية، باعتبارها آلية من آليات النمو فى أى مجتمع، وهو ما يؤدى بعد ذلك إلى التخلص من تلك المشكلات، وحيث يجب تسهيل الإجراءات المتعلقة بالتراخيص، وكذلك يجب إمداده بكافة الخدمات اللازمة، وذلك لمساعدته على النمو، ولا يتم التقدم والازدهار لتلك الصناعات، إلا من خلال الاهتمام بتحديث وتطوير وسائل الإنتاج والعمل على زيادة الكفاءات المدربة.(شريف محمد عوض،2011 : 22: 23). وتجد الباحثة أن هذه المعوقات التى تعوق الحرف التقليدية بشكل عام تعوق أيضا حرفة الفخار بمجتمع البحث باعتبارها إحدى الحرف التقليدية فقد توصلت إليها الدراسة الميدانية من خلال المقابلات أن هناك مجموعة من الإخباريين يروا أن الحرفه سوف تختفى لوجود مجموعة من الصعوبات التى تشهدها الحرفه وهى كالآتى: 1- إرتفاع أسعار المواد الخام حيث يقول الإخبارى (ص.أ ) "احنا مش هنقدر ندخل الطينه السوده المنطقة وهذا يتطلب اننا نستخدم الطينة الاسوانلى وهى غالية فهتبقه الشغلانه مش جايبه همها فهذا يتطلب مننا اننا نرفع اسعار بيع المنتجات فمين هيشترى الحاجه الغاليه غير الاجانب ودلوقتى السياحه واقفه فاحنا نسيب الشغلانه احسن". 2- عدم توافر الأيدى العامله التى ترغب بالعمل فى الحرفه حيث يقول الإخباري (خ .ا) "دلوقتى محدش عاوز يجى يشتغل ويتعلم المهنه والمهنه بتنقرض وحتى أنا مش عاوز اجيب اولادى يتعلموا المهنه عشان ميتعبوش ويقاسوا زى ما حصل فيا فبقول لابنى روح اشتغل اى شغلانه تانيه مضمونه، اما لو كانت الشغلانه زى زمان كنت اجيب اولادى واعلمهم اما دلوقتى اخاف اجبهم وابهدلهم معايا كفاية أنا ". ويؤكد الإخبارى (خ.ا) " الحرفة لها مستقبل كويس ولكن الخوف مفيش عمالة متوفرة ". ويشير الإخبارى (ر.م) " لو الحكومة قدمت يد المساعدة للناس أكيد هيكون أحسن وإذا لم تقم بذلك الصنعه هتموت، لان الوحدات الجديدة لا يوجد فيها عمالة كافية وذلك بسبب رفع دخل الصانع من 10 ج يوميا إلى أن اصبح الآن 70-80 ج يوميا، ويرى أن هناك انهيار كامل بسبب تسرب العمالة، وأن معظم الأماكن سوف تستلمها أشخاص ليسوا من أهل المهنة، وأن المكان غير مهيأ للعمل نظراً لضيق المساحات . ويرى أحد الإخباريين (أ.ع ) " أن الحرفة بتحتضر حيث لا يوجد أحد بيتعلم، ولا يوجد أطفال تدخل فى المهنه لان لابد من تعليم المهنه فى الطفولة ". 3- عدم مساعدة الحكومة فى دعم هؤلاء الحرفيين فى تسويق منتجاتهم، كما أثر وقف نشاط السياحه على حركة البيع والشراء نظرا لاعتماد الحرفه على طلبات أصحاب القرى السياحيه فى تجديد القرى للزوار والسياح حيث يقول الإخبارى (أ.ع ) "احنا مش عارفين نسوق منتجاتنا وكمان الحكومه مقيده علينا تسهيلات التصدير، وايضا منذ ثورة 25 يناير لما حصلت فأثرت اكتر على التسويق والتصدير والسياحه حيث أن اصحاب القرى والفنادق السياحيه كانوا بيجوا يشتروا مننا عشان يجهزوا الفنادق عشان السياح لما يجوا ، دلوقتى السياحه واقفه فهما هيوضبوا الفنادق لمين فمبقاش حد يجى يشترى فالعملية وقفت وايضا التصدير وقف بسبب الثورة واحنا تعبنا فننتج ليه". ويشير الاخباري (أ.ذ ) " انا بقالى سنتين مش بنتج اى منتج انتج لمين وأنا المنتجات عندى أد كده فانا اوفر الكهربا والعمالة لحد ما ابيع منتجاتى الموجوده فى الورشه . يقول الإخباري (س.ا) " الشغل والتسويق مش زى الأول وفى تجار جمله وصناع خايفين من الخسارة وقفلوا واحنا بنشتغل على قد الطلب ". 4- كذلك أصبحت المنتجات الفخارية تمثل وظيفه جماليه بعد أن كان لها وظائفها النفعية التى لا يستطيع أغلب الناس الاستغناء عنها فى استعمالات الحياة اليوميه حيث يقول الإخباري (ص.أ) " شغلنا أصبح شغل كماليات وايضا المٌصدرين بيشتكوا من الضرائب والنقل ولو فتحنا باب التصدير هتكتر العمالة والإنتاج هيزيد فبالتالى العمالة هتزيد عشان هيكون فى ربح ومكسب". ويرى الإخبارى (ع،د) " أن الحكومة اول ما تفوق مش هتلاقى صناع الفخار فى المنطقة ، وأن الشغل فى النازل ومن ساعة ما أصبحت كماليات وليست منتجات نفعية وبدئت تختفى ". 5- بالإضافة إلى ذلك أن صغر حجم الورش داخل وحدات المشروعات سوف يؤدى إلى تحجيم حجم الإنتاج نظرا لضيق حجم الوحدات مقارنة بحجم الورش الآن حيث يقول الإخباري (ع.ا) " أن المساحات الجديدة ضيقه لا تصلح للإنتاج وأن الوحده المبنية دلوقتى تصلح أن تكون مكان للنحت والعرض وليس للإنتاج ، ويرى أن أقل مكان الآن ينتج منتجات أكبر مكان فى الوحدات الجديدة ". ويرى الإخباري (أ.ع ) " أن المهنه ممكن تختفى لو أهملنا المكان وفى ناس ممكن تبيع الوحدات اللى هتستلمها وتمشى طالما مفيش تسويق ومفيش حركة بيع وشراء ". كما أضاف الإخباري (ر.م ) "أن مشروعات التنمية هى اللى بوظت المهنة والمهنة كانت شغالة والحكومة اعترضت على اسلوب الحرق وليس شكل المبانى فليه نكلف نفسنا ، وبسبب بناء هذه المشروعات هناك عمال كثيرة تركت المهنة واشتغلت بأعمال أخرى ، والمشروعات المقامة سوف تجعل الصناع يعملون فى مساحات صغيرة عكس الآن حيث داخل الوحدات الجديدة لا يوجد أماكن للتنشير والتجفيف وإذا وجد العامل وطلب منه كميات للتصدير فلا يوجد مكان كافى يستوعب الشغل ففى الحالة ديه هيعمل ايه وهذه مأساة ". وترى الباحثة أنه نتيجة للصعوبات التى واجهت بعض العاملين بالحرفة أصبح البعض يتشائمون من مستقبل الحرفة ويتنبؤن بأنها تتراجع فى مقابل الفئة الأخرى التى ترى أن الحرفة سوف تشهد إزدهار فى المستقبل. ومن خلال قراءة التراث النظرى فى الموضوع إلى جانب الدراسة الميدانية واستطلاع آراء العاملين اتضح أن نسبة العاملين الذين يتنبؤن بمستقبل زاهر للحرفة أكثر من نسبة الآراء التى ترى أن الحرفة سوف تندثر فى المستقبل، وهو ما يدعم إمكانية تنمية وتطوير حرفة الفخار فى المستقبل والنظر إليها باعتبارها قطاعاً اقتصادياً له أهميته كمصدر أساسى للدخل القومى، على أن تتبنى الحكومة هذه الرؤية، وتعمل على تنمية الحرفة من خلال التخطيط لتنميتها، واتخاذ خطوات إجرائية فى فتح أسواق جديدة – داخلية، وخارجية- وتقديم الدعم للوحدات الموجودة وتجهيزها ومدها بالخدمات والمرافق العامة، مع رفع كفاءة العاملين بالحرفة من خلال عقد الدورات التدريبية، كما تتطلب تنمية الحرفة- على الجانب الآخر- تخلى العاملين فى حرفة الفخار على سياسة الاتكال على ما تقدمه الحكومة، وتنمية قدراتهم الحرفية، والإبداعية، وذلك بالاطلاع على كل ما هو جديد فى الحرفة، ونقله إلى الأجيال التالية من الحرفيين. التوصيات : 1- الاهتمام بتطوير وتنمية الحرف التقليدية لما لها من أهمية كبرى فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 2- تدخل الدولة فى متابعة الحرفيين والحرف التقليدية بشكل عام وحل مشكلات العمل ،والمحافظه علي تلك الحرف من الانحسار والاندثار. 3- فتح مدراس متخصصة تهتم بتعليم وتدريب الشباب والفتيات على الحرف التقليدية بهدف الحفاظ على استمرار دور الحرف التقليدية فى المجتمع . 4- متابعة الحكومة لمشروعات التطوير والتنمية فى منطقة مصر القديمة ومحاولة إيجاد حل للمشاكل التى تواجه العاملين بالحرفة فى هذه المنطقة وسرعة إنجاز العمل فى المشروعات وتسليم الوحدات للعاملين خوفا من تركهم للمهنة واندثارها . المراجع : 1- سامية دياب ،حاضر ومستقبل الحرف التقليدية ، مجلة الفنون الشعبية ،العدد 53 – أكتوبر:ديسمبر 1996. 2- شريف محمد عوض ،الصناعات الحرفية طريق للتنمية المستدامة ،مجلة الفنون الشعبية ،العدد 89 – يونيو 2011. 3- صفوت كمال ،جماليات الحرف التقليدية ،مجلة الفنون الشعبية ،العد 68/69 ،(يناير – فبراير – مارس)،2006. 4- ليلى كامل البهنساوي ،السياق الاجتماعي وتنمية المشروعات الصغيرة "دراسة حالة لمنطقة بطن البقرة "، منشور في المجلة العربية لعلم الاجتماع،العدد الثالث ،يناير 2009 5- محمد الجوهري ،"دراسة في الأنثروبولوجيا الثقافية " ،علم الفولكلور- الجزء الأول ،دار المعرفة الجامعية ،1998. 6- محمد ميرزا عاشور ،واقع الصاعات التقليدية والحرفية فى مملكة البحرين ،بدون تاريخ . 7- هانى ابراهيم جابر ،الفنون الشعبية بين الواقع والمستقبل ،الهيئة المصرية للكتاب ،1988. المواقع الالكترونية : 1-http//:www.khzafiatelfostatt.arabblogs.com


Other data

Issue Date 2015
Journal حولية كلية البنات 
URI http://research.asu.edu.eg/123456789/1216


File Description SizeFormat 
النسخة الرابعه.docx47.65 kBMicrosoft Word XMLView/Open
Recommend this item

CORE Recommender
13
Views

2
Downloads


Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.