فعالية بيئة الروضة المستندة إلى ألعاب تعليمية إلكترونية على تنمية الإبداع لدى الأطفال

Nasr, Nawal,

Abstract


في ضوء طبيعة العصر، وما يشهده من ثورة فى تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الرقمية ممثلة فى الحواسيب الإلكترونية والتليفزيون الرقمي العالي الوضوح والراديو وجهاز الفيديو الرقمي والأقراص المضغوطة، وأيضاً ظهور وسائل الإعلام التشاركية أصبح الأطفال مشاركين وليسوا مشاهدين، ولا حتى مستهلكين بالمعنى التقليدي؛ فهم يشكلون المحتوى الإعلامي بفاعلية في عملية تتيح لهم فرصاً جديدة للنمو فى جوانب شخصيتهم المختلفة ، والتي سمحت لهم بحل مشكلاتهم اليومية بطريقة إبداعية وبأدوات تفكير غير مسبوقة، كما أعطتهم فرص قوية للتعلم واستيعاب مفاهيم العصر.
وقد ساهم استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الرقمية في عملية التعلم بأشكال عدة والتي كان لها أكبر الأثر في إحداث تغيرات وتطورات إيجابية على الطريقة التي يتعلم بها الأطفال وطرائق وأساليب توصيل المعلومات العلمية إليهم ، وكذلك على محتوى وشكل المناهج الدراسية المقررة والأنشطة التربوية بما يتناسب مع هذا التطور. والذي يعتمد على توظيف الحاسوب والإنترنت والوسائل التفاعلية المتعددة بمختلف أنواعها في عملية التعليم والتعلم مثل (برامج الرسم ، الاستماع إلى القصص واعادة تسجيلها ، وشبكات الحاسوب والانترنت والبريد الالكتروني والفيسبوك ، والألعاب الالكترونية ، والهواتف المحمولة، واستخدام برمجيات الحاسوب المختلفة.
وتعد الألعاب الإلكترونية من أكثر الألعاب شيوعاً في هذا العصر، وتسمى أحيانا ألعاب الفيديو، أوألعاب الحاسب الآلي، أوألعاب الإنترنت أوألعاب الهواتف ويمكن عرض أحداثها على الشاشة، ويمكن للاعب التحكم في مجريات هذه الأحداث فيما يعرف بالعلاقة التفاعلية. وتتكون هذه الألعاب من عنصرين: الأول، جهاز مستضيف، وهو إما أن يكون حاسبا شخصيا، أو جهازًا إلكترونيا مرتبطا بشاشة تلفزيون. ومن أشهر هذه الأجهزة ما يعرف بالبلايستيشن (PlayStation) ؛ أما العنصر الثاني فهو برمجيات حاسوبية مخزنة على قرص مدمج (CD) وتحمّل على الجهاز المستضيف ليتحول إلى لعبة. والألعاب الإلكترونية ذو فاعلية في مجال التعليم لأنها تعتمد على دمج المادة التعليمية باللعب باستخدام جهاز إلكتروني، وتمتاز باستخدام مؤثرات بصرية وحركية وتقوم على إنجاز المهمة المطلوبة وإحراز النقاط وذلك للعبور للمراحل التي تليها، وقد عملت هذه الألعاب على جذب الأطفال لخوضها وأثارت دافعيتهم للتعلم بشكل كبير تحت إشراف المعلم والوصول إلى ما تتضمنه اللعبة من معلومات.
وفي العصور الحديثة والمعاصرة ازداد الاهتمام بالتربية المبكرة أو "تربية أطفال مرحلة الطفولة المبكرة " وذلك لعدة أسباب منها : أن مرحلة الطفولة المبكرة هي من أهم مراحل حياة الفرد إذ سيرثى فيها قواعد شخصيته عموماً، نظراً لما تتميز به من مرونة وقابلية للتعلم ونمو للمهارات والقدرات المختلفة , ومنها أن الأطفال في هذه المرحلة يميلون للتخمين والاستكشاف والتجريب . هذا بالإضافة إلى أنه في الوقت الحاضر بدأ ينظر إلى مرحلة الطفولة المبكرة – أو كما تسمى مرحلة ما قبل المدرسة - على أنها سنوات يمكن استغلال بعضها لمد الطفل بالخبرات التعليمية والتثقيفية بحيث يتمشى مع زيادة حجم المعرفة التي أصبح الحصول عليها من مستلزمات الحياة في هذا العصر.
ويعتبر معدل نمو القدرات الإبداعية خلال مرحلة الطفولة المبكرة أعلى من أى فترة عمرية أخرى لاحقة ، وبقدر ما يمنح الطفل من حرية وتشجيع على التعبير عن الذات والأفكار التى تدور بداخله ، بقدر ما يمكن أن يكون مبتكراً .
ومن ثم فالأطفال في هذه المرحلة بحاجة لتوفير المناخ الملائم الذي يكشف عن قدراتهم ومواهبهم ويساعد على التفكير المنظم الهادف ويعتنوا بصحتهم الجسمية والنفسية العناية اللازمة.
وهذا يكشف عن أهمية دورالروضة فى توفير وبناء مستودعات لحفظ الكائنات التعليمية الرقمية (نصوص, ملفات الصوت والفيديووالرسوم التوضيحية والرسوم المتحركة...( وفق نظام إدارة التعلم واعداد المحتوى المطلوب تقديمه، وهذا يمثل بيئة تعليمية تعاونية متكاملة تخدم كل من يرتبط بالعملية التعليمية وتقدم مصادر التعلم المناسبة، مما يزيد من فاعلية التعلم ويعمل على تحسين مخرجاته النوعية. حيث أن عملية تنمية الإبداع لدى الطفل يجب أن تنبثق من بيئة غنية بالمثيرات، تنمي فيه القدرات العقلية بشكل سليم من خلال استخدام برامج ووسائل علمية حديثة في مرحلة الروضة لتوسيع مداركه وتنمية قدراته العقلية بشكل إبداعي.
بالإضافة إلي توجه العلماء إلي دراسة الإبداع كقدرة عقلية نامية ، يمكن تربيتها منذ السنوات المبكرة من حياة الفرد ، فى جميع موضوعات التعلم: كالفنون والآداب واللغة والرياضيات والعلوم وغيرها، لما لها من جاذبية ودافعية ودور في نمو الطفل وتعلمه بحيث تحسن من قدرات العقل والعمليات العقلية كالانتباه والإدراك والتذكر والتخيل، وحل المشكلات وتنمية طرق تفكيره.
وأن الإبداع هو "القدرة على إعادة تشكيل عناصر الخبرة في أشكال: فنية، أدبية، علمية أو وضع جديد"وهو أكثر القدرات الإنسانية حاجة إلى بيئة روضة مدعمة وتمثل كل ما يحيط بالطفل من إدارة ومعلمين ومنهج وتعاملات وأي من المكونات التي يتفاعل معها الأطفال بالروضة وأن مثل هذه البيئة لا بد وأن تسعى للتخلص من العوامل التي تعيق الإبداع الإنساني ، وتعمل على تهيئة الفرص لتنشيط العوامل الميسرة للإبداع وتجعل منها بيئة خصبة ثرية مناسبة ، وبذلك تكتمل منظومة العملية الإبداعية.
ولا شك أن الاهتمام بالمبدعون والقدرات الإبداعية له ما يبرره ، أنه من مقومات الحضارات الإنسانية إذ أن الحضارات وجدت بالعقول المبتكرة والمبدعة .
وبمراجعة دراسات مثل) عواطف حسن، سارة محمود ، آندي محمد ، عفاف حسین ، زهرية عبد الحق ، وهناء الفلفلي) أن بعض الروضة ليست بالقدر الكافي من الفعالية، إذ يعاني بعضها من قصور أساسي يتمثل في ضعف البنية التحتية من مبانٍ ومرافق وملاعب وتجهيزات، وغياب المناهج أو البرامج الحديثة، إضافة إلى قلة وجود المتخصصين من الكادر الإداري والمعلمات، مما يؤدي إلى تباين ملحوظ في مستويات تلك الروضة حسب تفاوت الإمكانات المتوفرة فيها، وهذا بدوره يؤدي إلى تباين الخدمات المقدمة لطفل الروضة من مستوى إلى آخر، وفي مقدمة تلك الخدمات ما يتعلق بالجانب الذهني والمعرفي ومنها تنمية الإبداع لذا فان مشكلة البحث الحالي تنبع من ضرورة تحري فعالية بيئة الروضة لتشجيع إبداع الأطفال باستخدام الألعاب الإلكترونية، المرتبطة بنظام التعلم .، ومن أجل تحقيق هذا الهدف؛ استخدمت الدراسة المنهج الوصفى في البحث باستخدام أسلوب جمع البيانات من الأدب النظرى والدراسات ذات العلاقة وتحليل مضمون ونتائج تلك الدراسات. والمدخل البنائى الذى ينظر إلى كل متعلم كفرد بعينه وليس متعلماً عاماً كما يرى أن المتعلم ينبغى أن يتوصل بنفسه إلى المعرفة ، حيث أن التعلم عملية بناء تراكيب جديدة تنظم وتفسر خبرات الفرد فى ضوء معطيات العالم المحيط به وان الألعاب الإلكترونية تركز على المتعلم وتتيح له بيئة غنية تفاعلية . وبناءً على ذلك فقد تعددت محاور الدراسة، متنقلة بين الكشف عن دور الألعاب الإلكترونية في تنمية إبداع الطفل ، والتي بدا منها النشاط والتواصلية وتقبل التكنولوجيا ، ومن ثم أظهر البحث دور تلك الألعاب الإيجابي في تشجيع الإبداع كواحدة من أدوات التنشئة إذا ما استخدمت بطريقة موجهة ومنظمة، وكشفت عن دواعي استخدام الألعاب الإلكترونية فى العملية التعليمية وأهميتها لأطفال الروضة ونظرياتها كتقنية حديثة هادفة تعمل على زيادة المتعة والدافعية في التعلم، وتوفير الوقت والجهد في عملية التعليم، والمساعدة على تطوير التفكير، وتطرقت لعرض القدرات الإبداعية وأهميتها ثم اتجهت الدراسة باتجاه دراسة علاقة بيئة الروضة على مسار تنمية إبداع للطفل بدءاً بالمدير، وانتقالاً إلى المعلم والمنهج، وانتهاءً بالطفل .


Other data

Title فعالية بيئة الروضة المستندة إلى ألعاب تعليمية إلكترونية على تنمية الإبداع لدى الأطفال
Authors Nasr, Nawal 
Keywords ألعاب تعليمية إلكترونية ، تنمية الإبداع
Issue Date 28-Apr-2018
Publisher اقطاع البيئة بكلية البنات - جامعة عين شمس بالتعاون مع مؤسسة مصر للتعليم والتنمية والجمعية المصرية البريطانية للتعليم
Conference المؤتمر الدولى الخامس لقطاع البيئة بكلية البنات - جامعة عين شمس بالتعاون مع مؤسسة مصر للتعليم والتنمية والجمعية المصرية البريطانية للتعليم بعنوان: منتدى الطفولة المبكرة ( التحديات والآمال ) 

Attached Files

File Description SizeFormat Existing users please Login
2حث.doc316 kBMicrosoft Word    Request a copy
Recommend this item

Similar Items from Core Recommender Database

Google ScholarTM

Check

views 2,111 in Shams Scholar
downloads 271 in Shams Scholar


Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.