انتفاضات العامة في العراق في عصر بني بويه 344ه/945م - 447ه/1055م

Tarek, Amira 


Abstract


يندرج موضوع هذه الدراسة - انتفاضات العامة في العراق في عصر بني بويه (344ه/945م - 447ه/1055م) - في إطار التاريخ الاجتماعي, والملاحظ أن مؤرخينا الأوائل لم يسلطوا علي هذه الطبقة - أي طبقه العامة - وكان جل اهتمامهم التاريخ السياسي وما يتبعه من احداث مؤثرة أو علاقات بين الدول رغم أن التاريخ الاجتماعي والاقتصادي يعد أساسا هاما للحراك السياسي والتقلبات التي تشهدها المجتمعات الإنسانية علي مر العصور . إذا نظرنا إلي فترة حكم الدولة البويهية في بلاد العراق نلاحظ أنها مرت بمرحلتين مختلفتين, المرحلة الأولى شهد أوج قوة الأسرة وتحكمها في مقاليد الأمور داخل العراق, وأتبعت الأسرة خلالها بعض السياسات التي تعضد تواجدها داخل العراق أولها الإبقاء على الخليفة العباسي مع سلبه أى نفوذ حتى يصبحوا المتحكمين الوحيدين, ومحاولة إتباع سياسة اقتصادية من شأنها تحسين أحوال العراق المذريه, كما اتبعت الأسرة البويهية سياسة مذهبية كان الهدف منها تدعيم وجودهم داخل العراق لكن على أرض الواقع تسببت تلك السياسة في تعميق الخصومات المذهبية بين العامة؛ مما كان له أبلغ الأثر على المجتمع بشكل كامل بسبب إندلاع الاضطرابات التي ظلت مستمرة خلال المرحلة الثانية أيضًا, وزاد عليها الاضطرابات السياسية والاقتصادية وذلك في ظل الضعف الذي دب في أوصال البيت البويهي, مما رفع من حالة الفوضى والتدمير داخل العراق خلال تلك المرحلة والتي انتهت وانتهى معها الحكم البويهي للعراق الذي دام أكثر من قرنً من الزمان. شهد العصر البويهي الكثير من انتفاضات العامة في العراق والتي تنوعت ما بين سياسية واقتصادية ودينية واجتماعية, أما الانتفاضات التي حملت الطابع السياسي, كان لها ثلاثة أسباب: الأول تسلط الجند, والثاني تسلط رجال الدولة, والثالث هجمات الروم على الثغور والمدن الإسلامية. كما شهــــد بعض الانتفاضات التى حملت الطابـع الاقتصادى, وكان يحركهم عاملان الأول ندرة المواد الغذائية وارتفاع الأسعار, وتمثل العامل الثانى في زيادة الضرائب واستحداثها. تعرض العراق خلال العصر البويهي إلى موجة كبيرة من انتفاضات العامة التي حملت الطابع الدينى, وتفرعت لاتجاهين الأول طائفى, والثانى الاعتراض على تجاوزات الصفوة في حق الدين, وطغى الطابع الطائفى على معظم انتفاضات العامة خلال ذلك العصر, ولم تقتصر هذه الانتفاضات على أصحاب الديانات الأخرى غير الإسلام, بل شملت أصحاب الدين الواحد بل والمذهب الواحد, فانتفض العامة من السنة والشيعة على بعضهم بعضا, كما انتفض الحنابلة على غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى, وانتفض المسلمون على اليهود والنصارى. كما أن الحركات الاجتماعية التى عبرت عن انتفاضات العوام خلال العصر البويهي مرت بمرحلتين أساسيتين, المرحلة الأولى شهدها فترة سلاطين بنى بويه الأوائل, وتمثلت الانتفاضات الاجتماعية خلالها في حركة العيارين والصعاليك, أضيف إليها خلال المرحلة الثانية صورة أخرى من صور الحركات الاجتماعية التي عبرت عن انتفاضات العوام والتي تمثلت في التفاف بعض العوام من الفقراء والمعدومين حول شخصيات اتخذت صورة الزهد والتصوف في البداية ثم اعلنت رغبتها في الغزو مستغلة من يتبعها من جموع العوام, وكان الغزو هو الهدف المُعلن الذي رأى فيه أصحاب تلك الحركات السبيل في تحقيق أهدافهم الباطنية من الانتفاض على وضعهم الاقتصادى والاجتماعى. تنوعت الآثار التى نجمت عن انتفاضات العامة في العراق خلال العصر البويهي ما بين آثار سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية, أما عن الآثار السياسية فكان أبرزها سقوط هيبة السلطة عند المجتمع أجمع, كما أثرت انتفاضات العامة في تعضيد جانب الحاكم البويهي واستمراره في الحكم أو العكس بغض النظر عن مدى قوة الحاكم نفسه أو ضعفه, كما كان ظهور بعض العناصر على الساحة السياسية في العراق جاء كنتيجة لتلك الانتفاضات التي قام بها العامة. كما أن انتفاضات العامة في العراق خلال العصر البويهي كانت أكثر تأثيرًا على الحياة الاقتصادية منها على الحياة السياسة, بسبب ما خلفته من عمليات التخريب والهدم والحرق, ومن ثم ارتفاع الأسعار, وتأثر الحياة اليومية بالسلب نتيجة ذلك. بينما كان هناك أثر اجتماعى ايجابى لتلك الانتفاضات على بعض الشخصيات حيث تتسبب في ارتفاع شأنهم وارتقاء مستواهم الاجتماعى. أما أعظم آثار انتفاضات العامة خلال العصر البويهي على الاطلاق شهدتها الحياة الدينية, حيث استحدثت أعياد وطقوس مذهبية جديدة ثم عُطلت, بالإضافة إلى إجبار البعض على التخلى عن شعائرهم, وإلزامهم بشعائر أخرى على عكس اعتقادهم, كما أن الوقت الذى شهد منع القصّاص والوعاظ أكثر من مرة خلال العصر عن أداء مهامهم ونشاطهم المعتاد بسبب انتفاضات العامة, شهد أيضًا لنفس السبب إثراء للحياة الفقهيه حيث لجوء السلطة إلى الفقهاء لمحاولة تهدئة العامة عن طريق فتاوى تتعلق بالمسائل التي لأجلها ينتفض العامة, كما تأثر أهل الذمة كثيرًا بانتفاضات العامة فبالإضافة إلى تخريب دور عبادتهم التي كانوا يتحملوا أمر إصلاحها بأنفسهم, تعرضوا أيضًا لعملية التضييق عليهم صوب تلك الانتفاضات, كما تسبب تعرض بعض رجال الدين النصارى إلى انتفاضة العامة من أهل ملتهم إلى إنه اضطر ترك النصرانية واعتناق الإسلام حفاظًا على نفسه من عبثهم.


Other data

Keywords العامة - العراق- بنى بويه- البويهيون- الخلافة العباسية
Issue Date 4-Dec-2016
URI http://research.asu.edu.eg/handle/123456789/167124


Recommend this item

CORE Recommender
4
Views


Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.