المعايير النصية في كتاب المُحْتَسَب لابن جني

عزت أحمد كمال أحمد;

Abstract


الحمد لله إلى أن يبلغ الحمد منتهاه على إنجاز هذه الدراسة التي أثبتت أسبقية التراث اللغوي العربي، والمتمثل في عالمنا الجليل ابن جني على الغرب في تطبيق ما يسمى بالمعايير النصية في دراساتهم اللغوية، ولم تسعَ إلى إلصاق بعض المصطلحات الغربية بتراثنا اللغوي أو عالمنا الجليل ابن جني ، بل سعت إلى الكشف عن مضمون هذه المعايير النصية، ووعي ابن جني لها في كتابه المحتسب. وقد ظهر هذا الوعي جليًا بتلك المعايير، من خلال المُمَارَسَة الفعلية لها، تحليلًا وتطبيقًا، الذي من خلاله كشف ابن جني عن تماسك نصوص القراءات الشاذة وترابطها. وقد استطاع إظهار هذا التماسك من خلال:
(1) ربطه بين البنى الداخلية للنص، من بنية سطحية متمثلة في الحذف الذي من خلاله أوضح ابن جني ربط المتواليات الجملية بعضها ببعض.
(2) استثماره الروابط اللفظية من ضمير أو اسم موصول أو اسم إشارة أو حرف من الحروف العاملة في إبراز تماسك القراءات الشاذة.
(3) كَشْفه البنى العميقة للنص والمتمثلة في الروابط العلائقية، فقد أدرك دورها في كشف ترابط نصوص القراءات الشاذة، ومن أهم تلك العلاقات علاقة السبب بالمسبب، وعلاقة السؤال بالجواب، وعلاقة التفسير. ومن خلال هذي العلاقات أظهر لنا ابن جني الانسجام والترابط الحاصل بين سطح النص وعمقه، وإن غاب الرابط اللفظي. وبكشف ابن جني عن البنية السطحية، والبنية العميقة للنص تبين وعيه بمعيارَي السبك والحبك ودورهما في تماسك النص.
(1) ولم تكن نصوص المحتسب عند ابن جني في معزل عن محيطها الاجتماعي؛ لاعتماده على عناصر السياق المقامي في فك شفرات النص اللغوية، ووضع اللغة في إطارها التواصلي من خلال حديثه عن ثنائية منشئ الخطاب والمتلقي، واهتمامه بما يتعلق بهما، وبما يتعلق بما حولهما من زمان أو مكان أو غير ذلك من العوامل الخارجة عن الكلام.
(2) وكما لم يفت ابن جني معيار المقامية وعناصر السياق المقامي، لم يفته أيضًا قصدية منشئ النص وأثرها، فالقصدية عنده تؤكد أن الظاهرة اللغوية ليست مجرد اتساع في اللغة، دون قصد أو غرض، مما دعم عنده إبراز انسجام النص.
(3) وجاء قبول القراءات الشاذة عند ابن جني في المحتسب نتيجة وضعه لمعايير خولت له قبول القراءة الشاذة، وقد تمثلت هذه المعايير في مراعاته للعامل النفسي، وعملية الفهم وزوال اللبس وكثرة الاستعمال، وأيضًا العُرْف اللغوي؛ مما مكنه من الكشف عن تماسك القراءات الشاذة وانسجامها.
ومما سبق يتضح أن هذه الدراسة قد أثبتت أيضًا أن ابن جني لم يكن هذا اللغوي، أو النحوي الذي انصرف تفكيره وعلمه إلى التمركز حول المعيارية التي ربما تعيق عن وصف اللغة كما هي فكانت نظرته الشمولية للغة المُمَارَسة، أي في أثناء التواصل. وبهذا نستطيع أن نؤكد أن ابن جني قد وعي على نحو واضح مضمون المعايير النصية تحليلًا وتطبيقًا في كتاب المحتسب.


Other data

Title المعايير النصية في كتاب المُحْتَسَب لابن جني
Other Titles The textuality norms in Al-Muhtasab book By Ibn Genni
Authors عزت أحمد كمال أحمد
Issue Date 2022

Attached Files

File SizeFormat
BB13711.pdf765.88 kBAdobe PDFView/Open
Recommend this item

Similar Items from Core Recommender Database

Google ScholarTM

Check



Items in Ain Shams Scholar are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.